فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 97 من 258

وفي هذه البيئة العلمية الخصبة نشأ المراغي، ولا غرو إذًا أن يجد فيها بغيته حين تطلع إلى العلم والمعرفة، ولِمَ لا وهو يرى نصب عينيه منابع العلم الثرة في شتى الميادين والعلوم والفنون، وعندما سما قدرًا من علم القراءة والكتابة لم يقف به طموحه، أو تقصر به همته عند هذا الحد، بل تطلع إلى المزيد من العلم على أيدي أئمة معروفين مشهورين بتبحرهم في العلم فلازمهم، وتلقى عنهم ما يروي غلته ويطفئ أوار عطشه إلى تحصيل أكبر قدر من العلم في الحديث والفقه والسيرة النبوية، وسمع عن الأئمة الأعلام أهم المصادر في هذه العلوم، وحصل منهم على إجازات بسماعها، ويؤكد ذلك ويوضحه السخاوي حين أشار إلى أنه (اشتغل كثيرًا عند التَّقِيّ السبكي، ولازم الأسنوي حتى مهر وأذن له في الإفتاء، ومما قرأه عليه زوائد المنهاج الأصلي له، وحضر دروس الشمس بن اللبان، وأخذ عن الفخر بن مسكين القرافي بأخذه له عن مؤلفه، وسمع من العلاء مغلطاي الحديث، ومما سمعه منه السيرة النبوية من تلخيصه، وسمع على الميدومي المسلسل والغيلانيات، وأجزاء من أبي داود، وسمع على أبي الفرج بن عبد الهادي صحيح مسلم، وعلى ناصر الدين التونسي المالكي سنن النسائي وغيرها، وسمع على مظفر الدين العطار جامع الترمذي، وعلى عبد القادر بن الملوك ثاني الطهارة، كما سمع من ناصر الدين الأيوبي، وصالح مختار، وأحمد بن كشغري، وعبد الرحمن بن معمر البغدادي، وعائشة الصنهاجية، وتواصلت عنده مسيرة السماع والتلقي عن كبار العلماء، فحين استوطن المدينة سمع فيها سنة سبع وخمسين وسبعمائة من ابن سبع، صحيح البخاري، ومن البدر بن فرحون اليسير من الأنباء المبينة [1] ،

(1) الضوء اللامع (11/29) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت