فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 271

ثم قال: هما والله كبدري دجى، وشمسي ضحى، وسيفي لقى، ورمحي لواء، وطودي حجى، وكهفي تقى، وبحري ندى، وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثمرتا فؤاده، والناصران لدين الله تعالى، ولدا بين التحليل والتحريم، ودرجا بين التأويل والتنزيل، ورضعا لبان الدين والإيمان، والفقه والبرهان وحكمة الرحمن، سيدا شباب أهل الجنة، ولدتهما البتول البتول الصادقة، بنت خير الشبان والكهول، وسماهما الجليل ورباهما الرسول، وناغاهما جبريل، فهل هؤلاء من عديل، بررة أتقياء، ورثة الأنبياء، وخزنة الأوصياء، قتلتهم الأدعياء، وخذلهم الأشقياء، ولم ترعو الأمة من قتل الأئمة، ولم تحفظ الحرمة، ولم تحذر النقمة، ويل لها بما ذا أتت، ولسخط من تعرضت، وفي رضى من سعت، طلبت دنيا قليل عظيمها، حقير جسيمها، وزاد المعاد أغلقت، إذا الجنة أزلفت وإذا الجحيم سعرت، وإذا القبور بعثرت، ولحسابها جمعت، ويل لها ماذا حرمت، عن روح الجنان ونعيمها صدفت، وعن الولدان والحور غيبت، وإلى الجحيم صيرت، ومن الضريع والزقوم أطعمت، ومن المهل والصديد والغسلين سقيت، ومع الشياطين والمنافقين قرنت، وفي الأغلال والحديد صعدت، ويل لها ما أتت، ثم هملت عيناه وكثر نحيبه وشهيقه، فقلت يا أمير المؤمنين يشفيك ما إليه صار القوم،

فقال نعم، إنه لشفاء ولكني أبكي لأشجان أحزان تحركها الأرحام وقال: لا تقبل التوبة من تائب=إلا بحب ابن أبي طالب حب على لازم واجب=في عنق الشاهد والغائب أخو رسول الله حلف الهدى=والأخ لا يعدل بالصاحب لو جمعا في الفضل يومًا لقد=نال أخوه رغبة الراغب بعد على حب أولاده=ما أنا بالمزري ولا العائب إن مال عنه الناس في جانب=ملت إلى الدهر في جانب جاءت به السنة مقبولة=فلعنة الله على الناصب حبهم فرض علينا لهم=كمثل حج لازم واجب"وبه"قال أخبرنا السيد أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون الحسني إجازة، وأخبرنا عنه أبو علي الحسن بن علي بن الحسن، ومحمد بن محمد المقري بقراءتي عليهما، قال وحدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني، قال حدثنا أحمد بن علي بن عافيه، قال حدثنا محمد بن منصور المرادي، قال حدثنا القاسم بن إبراهيم عن أبيه عليهما السلام قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام، فقال يا بن رسول الله قول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد جاءه رجل فقال إني أحبك وأهل بيتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فاستعد للفقر جلبابًا ما ذلك الفقر؟ فقال علي بن الحسين عليهما السلام: هو الفقر إلى الله عز وجل، فلو جعلت الدنيا بحذافيرها لمؤمن ما فرح بها، ولو صرفت بكليتها ما حزن عليها، وإن أولياء الله لا يسكنون إلى شيء دونه.

"وبه"قال أنشدنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن عبد الرحيم الصوري إملاء، قال أنشدنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد بن سحتويه، قال أنشدنا أبو عبد الله بن أحمد بن عطا الروذباذي: ليس الترفض من شأني ولا وطري=ولا التنصب من همي ولا فكري ولست منطويًا الله يعلمه=على انتقاص أبي بكر ولا عمر لكن آل رسول الله حبهم=يحل مني محل السمع والبصر

الحديث الثامن

فضل الحسين بن علي

عليهما السلام وذكر مصرعه وسائر أخباره وما يتصل بذلك

"وبالإسناد"المتقدم إلى القاضي الأجل عماد الدين أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعده الله، قال أخبرنا القاضي الإمام المرشد أبو منصور عبد الرحيم بن المظفر بن عبد الرحيم الحمدوني في رمضان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة قراءة عليه، قال أخبرنا والدي الشيخ أبو سعد المظفر بن عبد الرحيم بن علي الحمدوني"ح"قال القاضي عماد الدين أحمد بن الحسن رحمه الله، وأخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو العباس أحمد بن الحسن بن أبي القاسم بابا الآذوني رحمه الله قراءة عليه سنة ست وثلاثين وخمسمائة، قالا حدثنا السيد الأجل الإمام المرشد بالله رضي الله عنه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا الحضرمي، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثني شرحبيل بن مدرك الجعفي، عن عبد الله بن نجي عن أبيه: أنه سافر مع علي عليه السلام، فلما حاذى نينوى قال صبرًا أبا عبد الله صبرًا أبا عبد بشط الفرات، قلت وما ذاك؟ قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان، فقلت هل أغضبك أحد يا رسول الله، ما لي أرى عينيك مفيضتين؟ قام: قال من عندي جبريل عليه السلام فأخبرني أن أمتي تقتل الحسين ابني؛ ثم قال هل لك أن أريك من تربته؟ قلت نعم، فمد يده فقبض قبضة، فلما رأيتها لم أملك عيني أن فاضتا.

"وبه"قال السيد الإمام رضي الله أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن أبي عثمان الدقاق بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الزيات سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال حدثنا معن بن عيسى، قال حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن حميد عن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان في يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا اليوم يوم عاشوراء لم يكتب عليكم صيامه وإني صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر.

"وبه"قال وأخبرنا يوسف بن رباح بن علي القاضي قراءة عليه في جامع الأهواز، قال حدثنا

علي بن الحسين بن بندار القاضي الأزدي قراءة عليه بمصر، قال حدثنا محمود بن أحمد بن الفضل بأنطاكية، قال حدثنا كريز بن أبي، قال حدثنا غسان بن مالك، قال حدثنا حماد بن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النوم أشعث أغبر، وفي يده قارورة فيها دم، فقلت بأبي وأمي أنت ما هذا؟ قال دم الحسين بن علي، لم أزل ألتقطه منذ اليوم فأحصى ذلك اليوم، فوجده يوم قتل الحسين صلوات الله عليه وسلامه.

"وبه"قال أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان الخراز بقراءتي عليه دفعات ببغداد، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الشافعي، قال حدثنا محمد بن شداد -يعني المسمعي، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم: أني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفًا، وإني قاتل بابن بنتك سبعين ألفًا وسبعين ألفًا.

"وبه"قال أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن الحسني بقراءتي عليه بالكوفة، قال أخبرنا الحسين بن محمد قراءة، قال أخبرنا عبد العزيز، قال حدثنا محمد بن عيسى بن هارون بن سلام، قال حدثنا أحمد بن يحيى مولى بني شيبة، قال حدثنا قاسم بن عمرو، قال حدثنا حسين بن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام: أن الحسين بن علي عليهما السلام خطب يوم أصيب فحمد الله وأثنى عليه وقال: الحمد لله الذي جعل الآخرة للمتقين، والنار والعقاب على الكافرين، وإنا والله ما طلبنا في وجهنا هذا الدنيا فنكون الساكين في رضوان ربنا، فاصبروا فإن الله مع الذين اتقوا ودار الآخرة خير لكم، فقالوا بأنفسنا نفديك، فقال الحسين بن زيد بن علي عليهم السلام، فكانوا والله يبادرونه إلى القتال حتى مضوا بين يديه فيحتسبهم ويستغفر لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت