فهرس الكتاب
قدم أخويك بين يديك، وهما عبد الله وجعفر، فإنهما ليس لهما ولد ولك ولد حتى تربهما وتحتسبهما، فأمر أخويه فنزلا فقاتلا حتى قتلا، ثم نزل فقاتل حتى قتل، قال الحسن قال أبي: وهؤلاء الثلاثة بنو أم جعفر، وهي الكلابية وهي أم البنين. قال الحسن قال أبي: بلغني عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: بكى الحسين عليه السلام خمس حجج، وكانت أم جعفر الكلابية تندب الحسين وتبكيه وقد كف بصرها، فكان مروان وهو وال المدينة يجيء متنكرًا بالليل حتى يقف فيسمع بكاءها وندبها.
"وبه"قال أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي قراءة عليه، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن يزيد بن جلين الدوري، قال حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد المعروف بابن المطيفي، قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي القاضي بدمشق، قال أخبرني أبي عن أبيه، قال حدثني حمزة بن يزيد الحضرمي، قال: رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن يقال لها زباء، كان بنو أمية يكرمونها، وكان هشام يكرمها، وكانت إذا جاءت إلى هشام تجيء راكبة وكل من رآها من بني أمية يكرمها ويقولون لها يا خاصة يزيد بن معاوية، وكانوا يقولون قد بلغت السن مائة سنة وحسن وجهها وجمالها باق بنضارته، فلما كان من الأمر الذي كان اشتهرت في بعض منازل أهلها، فسمعتها وهي
تقول وتعيب بني أمية مداراة لنا، قالت دخل بعض بني أمية على يزيد فقال: أبشر يا أمير المؤمنين قد أمكنك الله من عدوك -يعني الحسين بن علي عليهما السلام- قد قتل ووجه برأسه فوضع بين يدي يزيد في طشت، فأمر الغلام فرفع الثوب الذي كان عليه حتى إذا رآه خمر وجهه بكمه كأنه شم منه رائحة، وقال الحمد لله الذي كفانا المؤنة بغير مؤنة، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله، قالت زبا: فدنوت منه فنظرت إليه وبه ردع من حنا، قال حمرة، فقلت لها أقرع أنيابه بالقضيب كما يقولون، قالت أي والذي ذهب بنفسه وهو قادر أن يغفر له لقد رأيته يقرع ثناياه بقضيب في يده ويقول أبياتًا من شعر ابن الزبعري، ولقد جاء رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: قد أمكنك الله من عدوك وعدو أبيك فاقتل هذا الغلام ينقطع هذا النسل، فإنك لا ترى ما تحب وهم أحياء آخر من ينازع فيه -يعني علي بن الحسين عليهم السلام، لقد رأيت ما لقي أبوك من أبيه، وما لقيت أنت منه، وما صنع مسلم بن عقيل بن أبي طالب، اقطع أصل هذا البيت وهؤلاء القوم فإنك إذ أنت قتلت هذا الغلام انقطع نسل الحسين خاصة، وإلا فالقوم ما بقي منهم أحد طالبك بهم، وهم قوم ذو مكر والناس إليهم مائلون، وخاصة غوغاء أهل العراق، ويقولون ابن رسول الله وابن علي وفاطمة، فليسوا بأكبر من صاحب هذا الرأس، فقال لا قمت ولا قعدت فإنك ضعيف مهين بل أدعه كلما طلع منهم طالع أخذته سيوف آل أبي سفيان، قال إني سمعت هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن لا أسميه أبدًا ولا أذكره، فسألتها ممن هي؟ فقالت كانت أمي امرأة من كلب وكان أبي رجل من موالي بني أمية، وقالت لي ماتت أمي ولها مائة سنة وعشر سنين فذكرت أن أمها عجيبة وعاشت تسعين سنة، وأنها أدركت زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمعت به، وهي امرأة أم أولاد، وأنها رأت عمر بن الخطاب حين قدم الشام وهي مسلمة.
قال أبي قال ابن أبي يحيى بن حمزة، قال إني رأيت زبا بعد ذلك مقتولة مطروحة على درج جيرون مكشوفة الفرج، قال حمزة: وقد كان حدثني بعض أهله أنه رأى رأس الحسين بن علي عليهما السلام مصلوبًا بدمشق ثلاثة أيام، قال أبي فحدثني أبي عن أبيه أن أباه حدثه أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان بن عبد الملك فبعث إليه فجيء به وقد قحل وبقي عظمًا أبيض، فجعله في سفط وطيبه وجعل عليه ثوب ودفن في مقابر المسلمين، فلما ولي
عمر بن عبد العزيز بعث إلى الخازن خازن بيت السلاح وجه لي برأس الحسين بن علي عليه السلام، فكتب إليه الخازن: أن سليمان أخذه مني، فكتب إليه إن أنت لم تحمله فتجيء به لأجعلنك نكالًا، فقدم عليه فأخبره أن سليمان أخذه فجعله في سفط وصلى عليه ودفنه فصح ذلك عنده، فلما دخلت المسودة سألوا عما صنع به، قال حمزة: ما رأيت في النساء أجود من زبا كيف علمت أنه شعر ابن الزبعري، قال يعني أنها أنشدتني مائة قافية من قولها ترثي يزيد بن معاوية كانت عندي مكتوبة في قرطاس، فذهبت في زمان عبد الله بن طاهر.
"وبه"قال أخبرناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه، قال أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم أبو عبيدة العسكري، قال حدثنا علي بن أبي طالب البزار، قال حدثنا الهيصم بن السيداح، عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"من وسع على عياله يوم عاشوراء لم يزل في سعة سائر سنته".
"وبه"قال حدثنا الخليل بن عبد الله بن الخليل الحافظ إملاء بقزوين، قال حدثني علي بن أحمد بن صالح، قال حدثنا الحسن بن علي الطوسي، قال حدثنا محمد بن بشار بندار، قال حدثنا محمد بن جعفر غندر، قال حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن أبيه، قال: كنت عند عبد الله بن عمر بمكة فجاءه ناس من أهل الكوفة فسألوه عن دم البراغيث هل تجوز معه الصلاة، فقال من أين أنتم؟ قالوا: من أهل العراق، قال: ومن أي العراق؟ قالوا من الكوفة، فقال يا عجبًا، قد جاءوا يسألون عن دم البراغيث وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ونظر إليهما وشمهما، فقال:"هما ريحانتي من الدنيا".
"وبه"قال السيد الإمام، قال لنا الخليل: هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح، في موضع عن غندر عن شعبة، وفي موضع آخر من حديث مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب.
"وبه"قال أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين بن التوزي بقراءتي عليه، قال أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد، الجريري قراءة عليه، قال حدثنا أبو بكر -يعني محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، قال حدثنا الحسن بن خضر
عن أبيه قال بلغني أن علي بن الحسين عليهم السلام قال: لما كانت الأيام التي قتل فيها أبي رماني الله بالحمى، وكانت عمتي زينت تمرضني، فلما كان في اليوم الذي قتل في غده، خلا أبي بأصحابه في فسطاط كان يخلو فيه إذا أراد أن يشاور أصحابه في شيء، فسمعته ورأسي في حجر عمتي وهو يقول: لا ذعرت السوام في غلس الصب_ح مغبرًا ولا دعيت يزيدا يوم أعطى من خيفة الموت ضيمًا=والمنايا يرصدنني أن أحيدا قال: أما أنا فرددت عبرتي وتصبرت، وأما عمتي فإنه أدركها ما يدرك النساء من الضعف، فوضعت رأسي على مرفقه ثم قامت فمضت نحو أبي وهي تصيح: يا خليفة الماضين، وثمال الباقين، استقبلت جعلني الله فداءك، فقال يا أخية: لو ترك القطا لنام، فقال: ذاك أسخن لعيني وأحر لكبدي، أتغتصب نفسك اغتصابًا يا أبا عبد الله، ثم سقطت مغشيًا عليها، فأقبل أبي يمسح الماء عن وجهها ويقول: وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، وكان أمرًا مقضيًا. فلما أقامت قال يا أخية: إن أهل الأرض يموتون وإن أهل السماء يبقون، إن أبي كان خيرًا مني، وأمي كانت خيرًا مني، وأخي كان خيرًا مني، فإذا أصبت فلا تخمشي وجهًا ولا تحلقي شعرًا، ولا تدعي بويل ولا ثبور، ثم أخذ بيدها فدرها إلى موضعها وأجلسها، وأخذ رأسي فوضعه في حجرها.
"وبه"قال أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن إبراهيم بن سنبك القاضي، قال أخبرنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الأشناني قال حدثنا أبو بكر محمد بن زكريا المروروذي، قال حدثنا محمد بن إبراهيم المروزي الأعور، قال حدثني موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين