فهرس الكتاب
منك ولم أبعد، قال صدقت يا بن الزبير، قال ابن الزبير: دعني من لسانك يا بن عباس هذا الذي تقلبه كيف شئت، والله لا تحبونا يا بني هاشم أبدًا، فقال ابن عباس: صدقت نحن أهل بيت مع الله لا نحب من أبغضه الله أبدًا، وكان مع ابن الزبير ابن أخيه فنازع ابن عباس، فأخذ ابن الزبير نعله فعلا بها رأس ابن أخيه وقال: ما أنت والكلام لا أم لك ألا بن عباس تنازع؟ فقال ابن عباس: لم يستحق الضرب من صدق وإنما يستحق من مرق ومزق، فقال ابن الزبير: يا بن عباس أما ينبغي أن تصفح عن كلمة كأنك قد أعددت لها جوابًا، فقال ابن عباس: إنما الصفح عمن أقر، وأما عمن هر فلا، فقال ابن الزبير: فأين الفضل؟ فقال ابن عباس: عندنا أهل البيت لا نصرفه عن أهله ولا نضعه في غيرهم، فقال ابن الزبير: أو لست من أهله؟ قال بلى إن نبذت الجسد ولزمت الجدد، ثم تفرقا.
"وبه"قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو القاسم
إسماعيل بن سعيد بن سويد، قال حدثنا أبو علي الحسين بن علي بر القاسم بن جعفر الكوكبي، قال حدثنا أبو علي الكراني، قال وحدثني أبو حاتم، قال حدثني الأصمعي، قال قلت لشيخ من أهل المدينة من يقول هذا: عين بكى بعبرة وعويل=واندبي إن ندبت آل الرسول ستة كلهم لصلب علي=قد أبيدوا وستة لعقيل"وبه"قال أخبرنا أبو بكر بن ريذة، قال أخبرنا الطبراني، قال حدثنا محمد بن عبيد الله الحضرمي، قال حدثنا مسلم بن خالد، عن زياد بن سعيد عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس قال: ما صام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومًا لتحرى فضله على سائر الأيام إلا يوم عاشوراء.
"وبه"قال حدثنا أبو القاسم التنوخي إملاء، قال حدثنا أبو الحسين محمد بن النضر النحاس الموصلي، قال حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي المثنى"ح"قال وحدثنا القاضي، قال وحدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف ابن يعقوب بن إسحاق البهلول التنوخي، قال حدثنا ابن أبي غيلان، قال حدثنا أحمد بن عبد الأعلى بن حماد، قال حدثنا عبد الجبار بن الورد، قال سمعت بن أبي مليكة يقول: سمعت عبيد الله بن أبي يزيد، قال قال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان ويوم عاشوراء".
"وبه"قال أخبرنا أبو طاهر أحمد بن علي بن محمد بن عثمان السواق والبندار ابن أخي شيخنا أبي منصور بن السواق بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال، قال أخبرنا أبو عمر وعثمان بن أحمد المعروف بابن السماك، قال حدثنا أبو الفضل أحمد بن ملاعب بن جنان، قال حدثنا أحمد بن غياث، قال أخبرنا خالد بن يزيد بن أسد بن عبيد الله القسري عن عمار الذهبي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام، حدثني بمقتل الحسين بن علي عليه السلام حتى كأني حضرته، قال: مات معاوية والوليد بن عتبة بن أبي سفيان على المدينة، فأرسل إلى الحسين بن علي عليهما السلام ليأخذ بيعته، فقال له أخرني ورفق به فأخره فخرج إلى مكة فأتاه رسل أهل الكوفة أنا قيد حبسنا أنفسنا عليك، ولسنا نحضر الجمعة مع الوالي فأقدم علينا، وكان نعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة، قال فبعث الحسين بن علي عليهما السلام إلى مسلم بن عقيل ابن عمه فقال: سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إلي،
فإن كان حقًا خرجت إليهم، فخرج مسلم حتى أتى المدينة، فأخذ منها دليلين فمرا به في البرية فأصابهم عطش، فمات أحد الدليلين، فكتب مسلم إلى الحسين بن علي عليهما السلام يستعفيه، فكتب إليه الحسين: أن أمض إلى الكوفة فخرج حتى قدمها فنزل على رجل من أهلها يقال له عوسجة، فلما تحدث أهل الكوفة بمقدمه دنوا إليه فبايعه منهم اثنا عشر ألفًا، فقام رجل ممن يهوى يزيد إلى النعمان، فقال له إنك لضعيف أو مستضعف قد فسد البلاد، فقال له النعمان: لأن أكون ضعيفًا في طاعة الله عز وجل أحب إلي مما أكون قويًا في معصية الله، وما كنت لأهتك سترًا ستره الله عز وجل، فكتب بقوله إلى يزيد بن معاوية، فدعا يزيد مولى له يقال له سرحون -قد كان يستشيره- فأخبره الخبر، فقال له: أكنت قابلًا من معاوية لو كان حيًا؟ قال نعم، قال فاقبل مني، إنه ليس للكوفة إلا عبيد الله بن زياد فولها إياه، وكان يزيد ساخطًا، وكان قد هم بعزله وكان على البصرة، فكتب إليه يرضاه وأنه قد ولاه الكوفة مع البصرة، وكتب إليه أن يطلب مسلم بن عقيل فيقتله إن وجده، فأقبل عبيد الله في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة متلثمًا، فلا يمر على مجلس من مجالسهم فيسلم عليهم إلا أن قالوا وعليك السلام يا بن بنت رسول الله، وهم يظنون أنه الحسين بن علي عليهما السلام، حتى نزل بالقصر، فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف درهم، فقال له: اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايع أهل الكوفة، فأعلمه أنك رجل من أهل حمص جثت لهذا الأمر، وهذا مال فادفعه إليه ليقوى، فخرج إليه فلم يزل يتلطف ويرفق حتى دخل على شيخ يلي البيعة، فلقيه فأخبره الخبر، فقال له الشيخ: لقد سرني لقاؤك إياي، ولقد ساءني، فأما ما سرني من ذلك فما هداك الله عز وجل، وأما ما ساءني فإن أمرنا لم يستحكم بعد، فأدخله على مسلم فأخذ منه المال وبايعه، ورجع إلى عبيد الله فأخبره، وتجول مسلم حين قدم عبيد الله من الدار التي كان فيها إلى منزل هاني بن عروة المرادي، وكتب مسلم إلى الحسين ابن علي عليهما السلام يخبره ببيعة اثني عشر ألفًا من أهل الكوفة ويأمره بالقدوم، قال وقال عبد الله لوجوه أهل الكوفة: ما بال هاني بن عروة لم يأتني فيمن أتاني، قال فخرج إليه محمد بن الأشعث في أناس منهم، فأتوه وهو على باب داره، فقالوا له إن الأمير قد ذكر استبطاءك فانطلق إليه، فلم يزالوا به حتى ركب معهم، فدخل على عبيد الله وعنده شريح القاضي، فلما نظر إليه قال لشريح: أتتك بخائن رجلاه، فلما سلم عليه قال له يا هانئ: أين مسلم؟ قال لا أدري، فأمر عبيد الله صاحب الدراهم فخرج إليه، فلما رآه
قطع به، قال أصلح الله الأمير، والله ما دعوته إلى منزلي ولكنه جاء فطرح نفسه علي، قال ائتني به، فقال والله لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه، قال أدنوه إلي، فأدني فضربه بالقضيب فشجه على حاجبه، وأهوى هانئ إلى سيف شرطي ليسله فدفع عن ذلك وقال له: قد أحل الله دمك، فأمر به فحبس في جانب القصر، وخرج الخبر إلى مذحج فإذا على باب القصر جلبة سمعها عبيد الله بن زياد، فقال ما هذا؟ فقالوا مذحج، فقال لشريح: أخرج إليهم فأعلمهم أني إنما حسبته لأسائله، وبعث عينًا عليه من مواليه يسمع ما يقول، فمر شريح بهاني، فقال هاني يا شريح: اتق الله فإنه قاتلي، فخرج شريح حتى قام على باب القصر، فقال لا بأس عليه إنما حبسه الأمير ليسأله، فقالوا صدق ليس على صاحبكم بأس، فتفرقوا، وأتى مسلمًا الخبر، فنادى بشعاره فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة، فقدم مقدمة وهي ميمنة وميسرة وسار في القلب إلى عبيد الله، وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عنده في القصر، فلما سار إليه مسلم فانتهى إلى باب القصر أشرفوا عليه من فوقه على عشائرهم، فجعلوا يكلمونهم ويردونهم، فجعلوا أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمسمائة، فلما اختلط الظلام ذهب أولئك أيضًا، فلما رأى مسلم أنه قد بقي وحده تردد في الطرق، فأتى بابًا فنزل عليه فخرجت إليه امرأة، فقال لها اسقيني ماء فسقته ثم مكث ما شاء الله، ثم خرجت فإذا هو على الباب، قالت يا عبد الله إن مجلسك مجلس ريبة فقم، فقال لها: أنا مسلم بن عقيل فهل عندك مأوى؟ قالت نعم، أدخل، وكان ابنها مولى لمحمد بن الأشعث، فلما علم به الغلام انطلق إلى محمد فأخبره، فانطلق محمد إلى عبيد الله فأخبره، فبعث عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي صاحب شرطة إليه ومعه محمد فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار، فلما رأى ذلك مسلم خرج بسيفه فقاتلهم، فأعطاه محمد الأمان فأمكن من يده، فجاء به إلى عبيد الله بن زياد، فأمر به فأصعد إلى أعلى القصر فضرب عنقه، وألقى جثته إلى الناس وأمر بهاني فسحب إلى الكناسة فصلب هناك، وقال شاعرهم: فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري=إلى هانئ بالسوق وابن عقيل أصابهما أمر