فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 271

الإمام فأصبحا=أحاديث من يسعى بكل سبيل أتركب أسماء الهماليج آمنًا=وقد طلبته مذحج بقتيل وأقبل الحسين عليه السلام بكتاب مسلم كان إليه، حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال

لقيه الحر بن يزيد التميمي، فقال له: أين تريد؟ قال أريد هذا المصر، قال ارجع فإني لم أدع لك خلفي خيرًا أرجوه، فهم أن يرجع، وكان معه إخوة مسلم بن عقيل، قال والله لا نرجع حتى يصيب بثأرنا أو يقتل، فقال لا خير في الحياة بعدكم، فسار فلقيه أول خيل عبيد الله بن زياد، فلما رأى ذلك عدل إلى كربلا فأسند ظهره إلى قصب أو خلاف لا يقاتل إلا من وجه واحد، فنزل وضرب أبنيته، وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسًا ونحوًا من مائة رجل.

وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص قد ولاه عبيد الله بن زياد الري وعهد إليه عهدًا، فقال اكفني هذا الرجل، فقال اعفني، فأبى أن يعفيه، قال فانظرني الليل فأخره، فنظر في أمره، فلما أصح غدا عليه راضيًا بما أمر به، فتوجه عمر بن سعد إلى الحسين بن علي عليهما السلام، فلما أتاه قال له الحسين: اختر واحدة من ثلاث: إما أن تدعوني فالحق بالثغور، وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد، وإما أن تدعوني فأنصرف من حيث جئت، فقبل ذلك عمر بن سعد، فكتب إلى عبيد الله بن زياد بذلك، فكتب إليه عبيد الله: لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي، فقال الحسين بن علي عليهما السلام: لا والله لا يكون ذلك أبدًا، فقاتله فقتل أصحابه كلهم وفيهم بضعة عشر شابًا من أهل بيته ونحى سهم، فيقع بابن له صغير في حجره فجعل يمسح الدم عنه ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قومنا، دعونا لينصرونا ثم يقتلونا، ثم دعا بسراويل حبره فشقه ثم لبسه، ثم خرج بسيفه فقاتل حتى قتل عليه السلام، فقتله رجل من مذحج، وحز رأسه وانطلق به إلى عبيد الله لعنه الله فقال: أوقر ركابي فضة وذهبا=فقد قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبًا=وخيرهم إن ينسبون نسبا فوفد هو إلى يزيد بن معاوية لعنهم الله تعالى ومعه الرأس، فوضع بين يديه وعنده أبو بزرة الأسلمي، فجعل يزيد ينكث بالقضيب على فيه ويقول: نفلق هامًا من رجال أعزة=علينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال له أبو برزة: ارفع قضيبك فوالله لربما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فيه يلثمه، وسرح عمر بن سعد بحرمه وعياله إلى عبيد الله ولم يكن بقي من أهل بيت الحسين عليه السلام إلا غلام كان مريضًا مع النساء، فأمر به عبيد الله ليقتل فطرحت زينب بنت علي عليه السلام نفسها عليه، وقالت لا يقتل حتى تقتلوني فرق له فتركه وكف عنه ثم جهزهم

وحملهم إلى يزيد، فلما قدموا عليه جمع من كان بحضرته من أهل الشام ثم أدخلوا عليه، فهنئوه بالفتح، فقام رجل منهم أزرق أحمر، فنظر إلى وصيفة من بناتهم، فقال يا أمير المؤمنين: هب لي هذه، فقالت زينب لا والله ولا كرامة لك ولا له، إلا أن يخرج من دين الله عز وجل، فأعادها الأزرق، فقال له يزيد: كف، ثم أدخلهم إلى عياله ثم جهزهم وحملهم إلى المدينة، فلما دخلوها خرجت امرأة من بني عبد المطلب ناشرة شعرها، واضعة كمها على رأسها تلقتهم وهي تقول: ماذا تقولون لو قال النبي لكم=ماذا فعلتم وأنتم خيرة الأمم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي=منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم قال أبو الوليد هذا البيت لم أسمعه من خالد: ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم=أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي"وبه"قال أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، قال حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب قراءة عليه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال حدثنا السكن بن سعيد الجرموزي عن العباس بن هشام عن أبيه عن محمد بن القاسم الهاشمي، قال قال المغيرة بن نوفل الهاشمي للجراح بن سنان الأسدي لما طعن الحسين بن علي عليهما السلام: إذا سقى الله عبدًا صوب غادية=فلا سقى الله جراحًا من الديم أعني به ابن سنان شر من حملت=أنثى ومن شر من يمشي على قدم شلت يمينك من غاد بمعوله=على فتى ليس بالواني ولا البرم يا نصر نصر قعين كيف نومكم=وقد أتيتم عظيمًا ليس بالأمم حاشا جذيمة إني غير ذاكرها=ولا بني جابر لم ينطفوا بدم قال أبو بكر الجراح بن سنان، هذا الذي طعن الحسين بن علي عليهما السلام من بني أسد من بني نصر بن قعين.

"وبه"قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة بن غسان بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو الطيب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن شيبة المقري العطار مغسل الخلفاء، قال حدثنا ابن مكرم يعني محمد بن الحسين، قال حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن شفيق، قال حدثنا

النضر بن شميل، قال أخبرنا هشام القردوسي عن حفصة بنت سيرين عن أنس قال: كنت عند ابن زياد إذ جيء برأس الحسين بن علي عليهما السلام، قال فجعل يقول بقضيب في أنفه: ما رأيت مثل هذا حسنًا، ثم تذكر، فقلت: أما إنه كان من أشبههم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

"وبه"قال أخبرنا ابن غسان، قال حدثنا أبو الطيب، قال حدثنا بن مكرم، قال حدثنا نصر بن علي، قال أخبرني أبي، قال حدثني الحسن عن أبي الحسناء، قال سمعت أبا العالية البراء قال: لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام أتى عبيد الله بن زياد برأسه، فأرسل إلى أبي برزة، وكان في أبي برزة بعض العظم، كذا قال السيد وأظنه بعض القصر، قال له عبيد الله: أي محمديكم هذا الدحداح؟ قال أبو برزة: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما كنت أحسب أن أعيش حتى يعيرني إنسان بصحبة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال عبيد الله: كيف ترى شأني وشأن الحسين يوم القيامة، قال الله أعلم وما علمي بذلك، قال: إنما سألتك عن رأيك؟ قال: إن سألتني عن رأيي فإن حسينًا يشفه له يوم القيامة أبوه ويشفع لك زياد، قال أخرج فلولا ما جعلت لك لضربت عنقك، حتى إذا بلغ باب الدار قال ردوه، فقال لئن لم تغدو علي وتروح لأضربن عنقك.

الحديث التاسع

التوبة

وما يتصل بذلك

"وبالإسناد"المتقدم إلى السيد الإمام المرشد بالله رضي الله عنه، قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي قراءة عليه في منزله بباب الأزج ببغداد، قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المعيد إملاء بجرجرايا في شوال سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، قال حدثنا أبو عمران موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان البزاز ويعرف بالجمال، قال حدثنا سليم بن منصور بن عمار، قال حدثنا أبي عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أن فتى من الأنصار يقال له ثعلبة بن عبد الرحمن، وكان يحف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه في حاجة فمر بباب رجل من الأنصار، فرأى امرأة الأنصاري تغتسل فكرر النظر وخاف الوحي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فخرج هاربًا على وجهه، فنزل جبالًا بين مكة والمدينة، ففقده النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم إن جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال يتعوذني من ناري، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا عمر ويا سلمان انطلقا فأتياني بثعلبة، فخرجا من أنقاب المدينة فلقيهما راع من رعاة الإبل يقال له ذفافة، فقال له عمر يا ذفافة: هل لك علم بشاب هارب بين هذه الجبال؟ فقال ذفافة: لعلك تريد الهارب من جهنم، فقال له عمر: ما علمك أنه هرب من جهنم؟ قال لأنه إذا كان في جوف الليل خرج من بين هذه الجبال واضعًا يده على أم رأسه وهو ينادي: يا ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولا تجردني لفصل القضاء، قال إياه نريد، فخرج بهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت