فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 271

"وبه"قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني قراءة عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال حدثنا أبو العباس الحمال، قال حدثنا عبد الرزاق بن منصور بن أبان، قال حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي المديني قال حدثنا أبو معشر المدني الكاهلي عن نافع عن ابن عمر بن الخطاب قال بينا نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جبل من جبال تهامة، إذ أقبل شيخ في يده عصًا فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال نعمة الجن وعينهم من أنت؟ قال أنا هامة بن الهيثم بن الأقيس بن إبليس، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما بينك وبين إبليس إلا أبوان؟ قال نعم، قال فكم أتى لك من الدهر؟ قال أفنيت الدنيا عمرها إلا قليلًا، كنت وأنا غلام ابن أعوام أفهم الكلام وأمر بالأكام وآمر بإفساد الطعام وقطع الأرحام، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم الثياب المثلوم، قال دعني من استعدائك فإني تائب إلى الله عز وجل. إني كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني، وقال لا جرم إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، قلت يا نوح: إني ممن أشرك في دم السعيد الشهيد هابيل بن آدم فهل تجد لي عندك من توبة؟ قال يا هامة: هم بالخير وافعله قبل الحسرة والندامة، فإني قرأت فيما أنزل الله تعالى علي:"ما من عبد تاب إلى الله عز وجل بالغ ذنبه ما بلغ إلا تاب الله عليه، قم فتوضأ واسجد لله سجدتين، قال ففعلت الذي أمرني به من ساعتي، فناداني مناد أن ارفع رأسك فقد نزلت توبتك من السماء، فخررت لله ساجدًا."

وكنت مع هود في مسجده مع من آمن من قومه. فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى على قومه وأبكاني، وقال لا جرم إني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، وكنت مع صالح في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته حتى بكى عليهم وأبكاني، وقال لا جرم إني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، وكلهم يقول أنا على ذلك من النادمين.

وكنت زوارًا ليعقوب، وكنت مع يوسف بالمكان المبين، وكنت ألقى إلياس في الأودية، وأنا ألقاه الآن. وإني لقيت موسى بن عمران فعلمني من التوراءة، وقال لي موسى بن عمران: إن لقيت عيسى فأقره مني السلام، وإن لقيت عيسى بن مريم فأقريته من موسى السلام، وقال عيسى إن لقيت محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم فأقره مني السلام، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عينيه فبكى، ثم قال: وعلى عيسى السلام ما دامت الدنيا وعليك يا هامة السلام بأدائك الأمانة. فقلت يا نبي الله: افعل بي ما فعل بي موسى بن عمران، إنه علمني من التوراة، قال فعلمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا وقعت الواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت، والمعوذتين، وقل هو الله أحد، وقال يا هامة: ارفع لنا حاجتك ولا تدع زيارتنا، قال عمر بن الخطاب: فقبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يلقه ولم ينعه إلينا أحد، فلا أدري أحي هو أم ميت.

"وبه"قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا خالي أبو عبد الرحمن، قال حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة الثقفي، قال حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأصفهاني، قال حدثنا يحيى بن خالد عن سمع جريرًا عن الضحاك عن ابن عباس قال: بات الخلائق على ثلاثة أصناف وكذلك هم في الموقف على ثلاثة أصناف، وأصبحت الخلائق على ثلاثة، والناس ثلاثة والعبيد ثلاثة، وإنما الدنيا ثلاثة أيام. فأما الأصناف الذين باتوا: فصنف باتوا نيامًا، وصنف باتوا قيامًا يصلون، وصنف السبيل يقطعون ليس لهم همة إلا شيء به يسترون، فأما إن لم تكن من المصلين فإياك أن تكون من السارقين، وأصبحوا على ثلاثة أصناف: صنف من الذنب تائب موطن نفسه على هجران ذنبه لا يرجع إلى سيئة، فهذا التائب للبرز، وصنف يذنب ويندم ويذنب ويحزن ويبكي، وهو يشتهي أن يكون تائبًا فهذا يرجو له ويخاف عليه، وصنف يذنب ولا يندم ويذنب ولا يتوب ويذنب ولا يبكي فهو الخائن البائر.

وكذلك هم في الموقف على ثلاثة أصناف: صنف أخذ بهم إلى الجنة ركبانًا، وهم الوفد الذين ذكروا الله عز وجل، وصنف أخذ بهم إلى الجنة مشاة، وصنف من هذه الأمة أخذ بهم إلى النار على وجوههم صمًا وبكمًا، والناس ثلاثة زاهد وصابر وراغب: فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من صدره على متاع هذه الغرور، فهذا لا يحزن على شيء من هذه الدنيا فاته، ولا يبالي على يسر أصبح أم على عسر ولا يفرح على شيء من الدنيا أتاه، فهذا المبرز على هذه الأمة، وأما الصابر: فهو رجل يشتهي الدنيا بقلبه ويتمناها لنفسه، فإذا ظفر بشيء منها أجلم نفسه منها كراهية شأنها وسوء عاقبتها، فلو تطلع على ما في نفسه لعجبت من نزاهته وعفته وصبره وكرمه. وأما الراغب: فإنه لا يبالي من أين جاءته الدنيا من محرمها لا يبالي ما دنس منها عرضه أو ذهاب مروءته أو جرح دينه أو وضع حسبه، فهم في غرة يضطربون وهم أنتن من أن يذكروا لا يصلح إلا أن يسكن بهم الأسود.

وأما العبيد فثلاثة: فعبد طمع يتعبد لأهل الدنيا يطأ أعاقبهم يحلف بحياتهم، ويلتمس فضل ما في أيديهم ليصيب شيئًا من دنياهم، استوجب الذل في الدنيا والعذاب في الآخرة، وعبد أذنب ذنبًا لا يدري ما الله صانع به فيه، فما أعظم خطره. وعبد رق ينتظر الفرج.

وأما الدنيا فثلاثة أيام: مضى أمس بما فيه فلا يرجوه، وصار اليوم في يديك ينبغي أن تغتنمه.

وغد لا تدري من أهله تكون أم لا. أما أمس الماضي فحكيم مؤدب، وأما اليوم القادم عليك فصديق مودع، وأما غد فليس في يدك منه شيء إلا أهله، فإن كان أمس الماضي فجعك بنفسك فقد أبقى اليوم في يدك حكمه ينبغي لك أن تعمل به، فقد كان طويل الغيبة عنك اليوم وهو سريع الرحلة عنك اليوم، وأما غد فليس في يدك منه إلا أمله فخذ الثقة بالعمل ودع الغرور بالأمل، قال سعيد هذا الحديث رتبوه ودبروه.

"وبه"قال أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الجرمي المعروف بابن العشائري قراءة عليه بمسجد في شارع دار الرقيق، قال حدثنا أبو الطيب عثمان بن عمرو بن محمد بن المنتاب الدقاق الإمام، قال حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، قال حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال أخبرنا يزيد بن زريع، قال حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، قال: احتجب عبد الله بن عمرو فأرسلنا إليه امرأة، فقالت ما الذنب الذي لا يغفره الله؟ فقال: ما من ذب أو قال من عمل يعمله الناس بين السماء والأرض يتوب العبد إلى الله منه قبل أن يموت

إلا تاب الله عليه.

"وبه"قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأزجي بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم الهمداني من لفظه في المسجد الحرام بباب الندوة، قال حدثنا عبد السلام بن محمد، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام، قال سمعت علي بن سلمة بن قتيبة يقول: قال إبراهيم بن الأشعث: كان مبتدأ توبة فضيل بن عياض أنه خرج عشية يريد مقطعة وكان يقطع الطريق، فإذا بقوم حمارة معهم ملح فسمع بعضهم يقول: مروا مروا لا يفجأنا فضيل فيأخذ ما معنا، فسمع ذلك فضيل فاغتم وتفكر، وقال تخافني الخلق هذا الخوف العظيم، فتقدم وسلم عليهم وقال لهم وهم لا يعرفونه: تكونون الليلة عندي وأنتم آمنون من الفضيل، فاسبتشروا وفرحوا وذهبوا فأنزلهم وخرج يرتاد لهم علفًا ثم رجع فسمع قارئًا يقرأ"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق"فصاح ومزق ثيابه على نفسه، وقال بلى والله قد آن، فكان هذا مبتدأ توبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت