الصفحة 10 من 45

و منهم -أيضا- أسامة بن زيد -رضي الله عنه- فإنه عندما أرسل مولاه حرملة إلى علي بن أبي طالب زمن الفتنة ، قال لمولاه عن علي ، إنه يسألك عن تخلفي عنه ، فقل له يقول لك: (( لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه ، لكن هذا الأمر لم أره ) ) (1) .و في رواية أخرى عن معمر بن راشد عن الشهاب الزهري ، أن عليا لقي أسامة -رضي الله عنهما - فقال له: ما كنا نعدك إلا من أنفسنا يا أسامة ، فلم لا تدخل معنا -أي في القتال- فقال له: يا أبا حسن ، إنك و الله لو أخذت بمشفر -أي الشفة- الأسد لأخذت بمشفره الآخر معك حتى نهلك جميعا ، أو نحيا جميعا ، و أما هذا الأمر الذي أنت فيه ، فو الله لا أدخل فيه )) (2) .

و أما الصحابي سلمة بن الأكوع ، - رضي الله عنه- فإنه لما استشهد عثمان -رضي الله عنه- و حدثت الفتنة اعتزل الناس ،و خرج من المدينة إلى بادية الرّبذة و سكنها ، و تأهل بها و لم يلابس شيئا من الفتنة . و عندما قيل له: لماذا تعرّبت -أي أصبح أعرابيا- قال: إن رسول الله -صلى الله عليه و سلم- أذن لي في التعرّب و سكن البادية (3) .

(1) البخاري: صحيح البخاري ط3 بيروت، دار ابن كثير ج 6 ص: 2602 .

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء ج 2 ص: 504 .

(3) البخاري: المصدر السابق ج 8 ص: 2597 . و ابن حجر: فتح الباري ، ج 13 ص: 42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت