الصفحة 11 من 45

و منهم الصحابي الجليل: أبو هريرة -رضي الله عنه- فقد اعتزل الفتنة و لم يلابسها (1) ،و يبدوا أنه اتخذ هذا الموقف تمسكا بالحديث المشهور عن اعتزال الفتنة ، لأنه هو أحد رواته ، فقد جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة ، أن رسول الله -صلى الله عليه و سلم- قال: (( ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ،و القائم فيها خير من الماشي ، و الماشي فيها خير من الساعي ،و من تشرّف لها تستشرفه ، فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذبه ) ) (2) .

و منهم -أيضا- الصحابي أهبان بن صيفي البصري -رضي الله عنه- فإنه عندما اعتزل الفتنة ، جاءه علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- و طلب منه أن يلتحق به ، فقال له: نعم ثم دعا جارية له بأن تأتيه بسيفه ، فأخرجته فإذا هو من خشب ، و قال لعلي: (( إن خليلي ابن عمك -صلى الله عليه و سلم-عهد إلي إذا كانت الفتنة بين المسلمين ، فاتخذ سيفا من خشب ، فإن شئت خرجت معك ، قال علي: لا حاجة لي فيك و لا في سيفك(3) .

(1) ابن تيمية: منهاج السنة ط رشاد سالم ج 8 ص: 146

(2) صحيح البخاري ، ج6 ص: 2594 .

(3) روى الخبر احمد بن حنبل: المسند ج 5ص: 69، و ج6 ص: 393 .و ابن ماجة ،و الترمذي ، و صححه الألباني . سنن ابن ماجة كتاب الفتن ج 2 ص: 1309 .و سنن الترمذي ، كتاب الفتن ج4 ص: 490 ، القرص المضغوط: مكتبة البيت المسلم الشاملة ، مؤسسة الخطيب للبرمجيات ، الأردن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت