الصفحة 12 من 45

و منهم الصحابي عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- ، فقد حرص على ألا يقترب من الفتنة أبدا ،و لا يكون سببا في قتل أحد ، و كان يقول: من قال حي على الصلاة أجبته ، و من قال: حي على قتل أخيك المسلم و أخذ ماله ، فلا (1) .و عندما كلّفه علي بن أبي طالب-بعدما بايعه الناس- بالذهاب إلى الشام ليتولى إمارته ، اعتذر له و ترجاه بأن يعفيه ، فلم يقبل منه ، فظل ابن عمر يبحث عن المعاذير ، و استعان عليه بأخته حفصة أم المؤمنين -رضي الله عنها- ثم خرج ليلا إلى مكة فارا دون علم من علي ، فلما سمع بأمره سكن (2) .

و آخرهم الصحابي عبد الله بن سعد بن أبي سرح -رضي الله عنه- ، كان واليا لعثمان بن عفان- رضي الله عنه- على مصر ، فلما سمع باستشهاده سنة 35ه اعتزل الفتنة ،و التحق بفلسطين فرارا من منها - أي الفتنة- فبقي بها إلى أن وافته المنية ، و هو في الصلاة ، سنة 36ه (3) .

و من مظاهر الاعتزال الجماعي للفتنة ، أنه روي أن علي بن أبي طالب عندما ندب أهل المدينة للخروج معه للقتال لم يوافقوه ،و أبوا الخروج معه ، فكلّم عبد الله بن عمر شخصيا للخروج معه ، فقال له: أنا رجل من المدينة . ثم كرر عليهم دعوته للسير معه عندما سمع بخروج أهل مكة إلى البصرة ، فتثاقل عنه أكثرهم ،و استجاب له ما بين: 4-7 من البدريين (4) .

(1) إسناد هذا الخبر حسن ،قاله المحقق . .الذهبي: السير، ج 3 ص: 228 .

(2) رجال هذا الخبر ثقات ، و هم: ابن عيينة ،و عمر بن نافع ، عن أبي ، عن ابن عمر . نفس المصدر ج 3 ص: 224 .

(3) البخاري: التاريخ الكبير ، ج5 ص: 29 .و النووي: تهذيب الأسماء ، ج1 ص: 254 .

(4) ابن كثير: المصدر السابق ج 7 ص: 231 ، 234 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت