الصفحة 18 من 45

و الرواية الثانية هي الأخرى للطبري ،و فيها أن نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمر بن سعيد ، قال حدثني رجل عن نعيم ، عن أبي مريم الثقفي ، قال: عندما كان عمار بن ياسر و أبو موسى الأشعري يتجادلان في مسجد الكوفة دخل غلمان لأبي موسى المسجد و هم يصرخون ،و يقولون أن الأشتر النخعي (1) دخل قصر الإمارة و ضربهم و أخرجهم ، فخرج أبو موسى من المسجد و دخل قصر الإمارة ، فصاح عليه الأشتر قائلا: اخرج من قصرنا ، لا أم لك ، أخرج الله نفسك ، فو الله إنك لمن المنافقين قديما )) ، فقال له أبو موسى: اجلني هذه العشية ، فقال: هي لك ،و لا تبيتن في القصر الليلة . ثم دخل الناس القصر ينتهبون متاع أبي موسى ، فمنعهم الأشتر و أخرجهم من القصر ،و قال: إني قد أخرجته ، فكف الناس عنه (2) .

هذه الرواية هي الأخرى فيها تصوير ، لما كان يقوم به أبو موسى الأشعري في التصدي للفتنة و دعوة الناس إلى اعتزالها ،و رد فعل بعض أصحاب علي تجاه ما يقوم به ضد سياستهم ؛ لكنها -أي الرواية- لا تصح ، لأن في إسنادها: نصر بن مزاحم ، وهو كذاب متروك ، واهي الحديث رافضي جلد (3) . و في الإسناد - أيضا- مجهول ، قال عنه عمر بن سعيد: حدثني رجل عن نعيم . فمن هو هذا الرجل ؟ فهو إذن مجهول العين و الحال .

(1) هو أحد كبار رؤوس الفتنة الذين قادوا الثورة على عثمان بن عفان ، و هو أيضا أحد كبار قادة جيش علي بن أبي طالب .

(2) الطبري: المصدر السابق ، ج3 ص: 28 .

(3) الذهبي: ميزان الاعتدال ، مصر دار المعارف ، ج 4 ص: 253-254 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت