و أما الصحابي الثاني ، فهو عمران بن حصين -رضي الله عنه- فقد اعتزل الفتنة و دعا الناس إلى اعتزالها ، و نهاهم عن بيع السلاح فيها (1) .و قال ابن جرير الطبري: حدثنا عمرو بن علي- أبو حفص الصيرفي- حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا أبو نعامة العدوي ، عن حجير بن الربيع (2) ، أنه قال: قال لي عمران بن حصين ، سر إلى قومك و اجمع ما يكونون ، فقم فيهم قائما ، فقل أرسلني إليكم عمران بن حصين صاحب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- يقرأ عليكم السلام ، ثم ادعوهم إلى اعتزال الفتنة ، و إن اعتزالها على رأس جبل لرعي المعز ، هو أحب إلى عمران بن حصين، من أن يرمي بسهم واحد بين الفريقين . فلما ذهب إلى قومه و أخبرهم بما قاله لهم عمران بن حصين لم يسمعوا له ،و أصروا على الخوض في الفتنة و القتال فيها (3)
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء ، ط مصر ، ج 2 ص: 509 .و البخاري: المصدر السابق ج 2 ص: 741 .و البيهقي: السنن الكبرى ، ج 5 ص: 327 .و الطبري: المصدر السابق ، ج3ص: 37 .
(2) هؤلاء الرواة كلهم ثقات ، و عنهم أنظر الذهبي: تذكرة الحفاظ ، ج1ص: 256 ، و ج2ص: 487 .و ميزان الاعتدال ، ج5 ص: 338 .و ابن حجر: تهذيب التهذيب ،ج2 ص: 189 .و ابن حبان: الثقات ، ج 4ص: 187 .
(3) الطبري: المصدر السابق ، ج3ص: 37-38 .