و الصحابي الثالث هو أبو بكرة نفيع بن الحارث - رضي الله عنه - اعتزل الفتنة و لم ينظم إلي أية طائفة (1) .و عندما التقى بالأحنف بن قيس حاملا سيفه ،و متوجها إلى الالتحاق بجيش علي بن أبي طالب ، أوقفه و أقنعه بالعدول عن رأيه ، بعدما أخبره أن رسول الله -صلى الله عليه و سلم- قال: (( إذا تواجه المسلمان بسيفهما ، فالقاتل و المقتول في النار ، فقيل: يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه ) )و في رواية: (( إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) ) (2) .
و هو قد روي حديثا نبويا فيه أمر باعتزال الفتنة ، و مفاده أن الرسول -عليه الصلاة و السلام - قال: (( ستكون فتنة يكون المضطجع فيها خيرا من الجالس ،و الجالس خيرا من القائم ،و القائم خيرا من الماشي ،و الماشي خيرا من الساعي ، ) )فقال له أبو بكرة: يا رسول الله ما تأمرني ؟ قال: (( من كانت له إبل فليلتحق بإبله ،و من كانت له غنم فليلتحق بغنمه ،و من كانت له أرض فليلتحق بأرضه ، ) )فقال له أبو بكرة: فمن لم يكن له شيء من ذلك ؟ قال: (( فليعمد إلي سيفه فليضربه بحده على حرة ، ثم لينجوا ما استطاع النجاء ) ) (3) .
(1) ابن عبد البر: المصدر السابق ج 4ص: 1430 .و ابن تيمية: منهاج السنة ج 8 ص: 146 . و أبو الحجاج المزي: تهذيب الكمال ، ج1ص: 141 .
(2) البخاري: الجامع الصحيح ، كتاب الإيمان ، ج1 ص: 20، و ج6 ص: 2594 .و أبو داود: المصدر السابق ج 4 ص: 103 .
(3) رواه أبو داود ، و صححه الألباني . سنن أبي داود ، ج4 ص: 99 .