و أنه أيضا وقف مع أبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- في دعوة الناس إلى اعتزال الفتنة ، تمسكا بما ورد من الأحاديث النبوية في اعتزال الفتنة و عدم حمل السلاح على المسلم (1) . و قد صحّ أنهما أنكرا على عمار بن ياسر -رضي الله عنه- عندما قدم إلى الكوفة ليستنفر الناس على القتال ، فقالا له: ما رأينا منك أمرا منذ أسلمت ، أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر . فقال عمر: ما رأيت منكما منذ أسلمتما ، أمرا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر (2) .
و أما الثاني: جرير بن عبد الله ، فقد أرسله علي بن أبي طالب ، إلى معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- يدعوه لمبايعته ، ثم اعتزل الفريقين و لم يشارك في الفتنة (3) .و يروى أن جريرا عندما اعتزل الطائفتين ، أرسل إليه علي بن أبي طالب ، يقول له: نعم ما رأيت من مفارقتك معاوية ، و إني أنزلك بمنزلة رسول الله -صلى الله عليه و سلم - التي أنزلكها )) ، فرد عليه جرير بقوله: (( إن رسول الله - صلى الله عليه و سلم- بعثني إلى اليمن أقاتلهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوا حرمت دماؤهم و أموالهم ) )، لذا فأنا لا أقاتل من يقول لا إله إلا الله (4) .
(1) ابن حجر: الإصابة ، ج 13 ص: 59 .
(2) ابن أبي شيبة: المصنف ج7 ص: 546 . و هذا الخبر صحيح الإسناد و قد سبق تخريجه .
(3) الذهبي: السير ج 2 ص: 530،531 .و ابن حجر: المصدر السابق ج 1 ص: 475 . و الحاكم: المصدر السابق ج3 ص: 225
(4) الذهبي: نفس المصدر ، ج 2 ص: 530 .