الصفحة 31 من 45

قد يقال أن الشعبي أراد بذلك كبار الصحابة السابقين من المهاجرين و الأنصار ، و هم: علي و عمار ، و طلحة و الزبير ، و لم يكن يقصد صغارهم . و هذا احتمال وارد جدا ، لكن الرواية ترده ، فهي قد ذكرت الصحابة مطلقا دون تمييز ، و حددتهم بأربعة لا خامس لهم . لكن الذي يثبت ذلك الاحتمال ،و يفسر مقصود الشعبي ،و يرجح بأن الرواية قد حدث فيها سقط و التباس ، هو أن الطبري روى بإسناده عن الشعبي أنه قال: (( بالله الذي لا إله إلا هو ما نهض في تلك الفتنة-دون تحديد للمعركة- إلا ستة بدريين ما لهم من سابع ، أو سبعة ما لهم ثامن ) ) (1) . و في رواية أخرى عن الشعبي أنه قال: (( بالله الذي لا إله إلا هو ، ما نهض في ذلك الأمر إلا ستة بدريين، ما لهم من سابع ) ) (2) . فواضح من هاتين الروايتين أن الشعبي لم يكن يقصد مطلق الصحابة ، و إنما قصد البدريين فقط ، و قد حددهم بستة إلى سبعة ، شاركوا في الفتنة- الجمل و صفين- و كان قد حددهم بأربعة فقط شاركوا في موقعة الجمل ، حسب روايته الأولى . و بذلك يكون ما رواه الشعبي دليل آخر على أن غالبية كبار الصحابة قد اعتزلوا الفتنة ،و لم يلابسها إلا قليل منهم .

(1) تاريخ الطبري ، ج3 ص: 6 .

(2) نفسه ، ج3 ص: 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت