الصفحة 32 من 45

و الشاهد الثالث هو أن الصحابة المعروفين الذين شاركوا في الفتنة ،و المذكورة أسماؤهم في التواريخ و التراجم ، عددهم محدود جدا ، و قد أحصيت منهم نحو 35 صحابيا (1) . و هذا يعني أن غالبيتهم قد اعتزلوا الفتنة ، فلو كان عددهم فيها كبيرا لعرفنا منهم أكثر من 35 صحابيا أضعافا مضاعفة . و أما ما رواه اليعقوبي (ت 292 ه) من أنه شارك مع علي 1100صحابي ، و قدرهم المسعودي ( ت346 ه) ب: 2800 صحابي (2) . فهو زعم باطل لا دليل عليه ، لأن الروايات الصحيحة السابقة الذكر ، تبطل ما زعمه اليعقوبي و المسعودي . و لأن المصنفات الأخرى التي أرخت للفتنة لم تذكر ذلك العدد الكبير ، لا من حيث الأسماء و لا من حيث العدد . كما أن مبالغة هذين المؤرخين في العدد من و رائها النزعة الشيعية ، فهما شيعيان متطرفان كما هو واضح في كتابيهما ، و الشيعة عند المحقيقين لا وزن لرواياتهم ، لأنهم يتعمدون الكذب (3) .

كما أنه لا يخفى علينا أن المؤرخّين اليعقوبي و المسعودي ، لم يذكرا للخبر - الذي زعماه- إسنادا ، لكي ننقده و نتعرف على صحته من سقمه . و بما أنهما لم يذكرا الإسناد فروايتاهما مردودتان ، لأنهما فقدتا شرطا أساسيا من شروط نقد الخبر لتمييز صحيحه من سقيمه . و حتى إذا افترضنا جدلا صحة ما زعمه اليعقوبي و المسعودي ، فإن عدد الصحابة المشاركين في الفتنة يبقى قليلا ، و المعتزلون لها يبقى عددهم كبيرا ، لأن مجموع عدد الصحابة -عند بداية الفتنة- قدر ب: 10 آلاف ، فأين 2800 صحابي الذين زعم المسعودي أنهم كانوا مع علي ، من ذلك المجموع العام ؟ ! .

(1) بعضهم سبق ذكرهم ،و عن الباقي أنظر: الذهبي: الخلفاء ص: 329 .

(2) تاريخ اليعقوبي ، بيروت دار الفكر ، 1956 ، ج2 ص: 134 .و مروج الذهب ، الجزائر ، موفم للنشر ، ج 2 ص: 421 .

(3) ابن تيمية: منهاج السنة ج 1 ص: 1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت