و ثالثا أن المعتزلين للفتنة قد احتجوا بأحاديث نبوية صحيحة تمسكوا بها دعما لموقفهم ، لكن الخائضين في الفتنة لم تكن معهم نصوص شرعية كالتي عند المعتزلين ، تأمرهم بالقتال في الفتنة و إنما اعتمدوا على اجتهاداتهم و آرائهم ، و مثال ذلك أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - عندما غادر المدينة متوجها إلى العراق ، قال له أحد أتباعه: (( اخبرنا عن مسيرك هذا ، أعهد عهده إليك رسول الله -صلى الله عليه و سلم- أم رأي رأيته ؟ فقال علي: ما عهد إلينا رسول الله -صلى الله عليه و سلم- بشيء ، و لكنه رأي رأيته ) ) (1) . و في رواية أخرى أن عليا خطب في الناس فقال: (( إن رسول الله -صلى الله عليه و سلم- لم يعهد إلينا في الإمارة شيئا ،و لكن رأي رأيناه ) ) (2) . فمن الأولى بالصواب ، المعتزلون للفتنة المتمسكون بالأحاديث النبوية ، أم الخائضون فيها المعتمدون على الرأي و الاجتهاد و لا أحاديث معهم ؟ !
(1) رواه أبو داود ،و صححه الألباني . سنن أبي داود ج 4 ص: 217 .و رواه عبد الله بن أحمد في السنة ، ج2 ص: 561 .
(2) رواه عبد الله بن أحمد بإسناد صحيح ، نفس المصدر ج 2 ص: 570 . و البخاري: التاريخ الكبير، ج 4ص: 33 .و الخطيب البغدادي: المصدر السابق ج 3 ص: 165 .