الصفحة 37 من 45

و سادسا أن مما يدل على صواب موقف المعتزلين للفتنة ، أنهم باعتزالهم لها فعلوا المأمور و المستحب شرعا ، اعتمادا على ما كان معهم من الأحاديث النبوية ، عكس الخائضين في الفتنة ، الذين لم يكن خوضهم فيها واجبا و لا مستحبا ، و كان تركهم له خير من فعله ، لأنه قتال فتنة (1) .

و سابعا أن كثيرا من كبار الصحابة السابقين من المهاجرين و الأنصار ، كسعد ، و أبي هريرة ، و ابن عمر ، و سعيد بن زيد ،و صهيب ، و محمد بن مسلمة ، و غيرهم رضي الله عنهم ، قد اعتزلوا الفتنة و لم يوافقوا عليا و طلحة و الزبير -رضي الله عنهم- في خوضهم للفتنة . و هؤلاء الأكابر -المعتزلون للفتنة - على حبهم لعلي و تقديمهم له لم يوافقوه على أمر القتال ، و لم ينظموا إليه (2) . فدل كل ذلك على أن موقفهم هو الأصح و الأولى بالاتباع .

(1) ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 4 ص: 392 ، 448 .

(2) ابن تيمية: المصدر السابق ، ج6 ص: 333 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت