الصفحة 38 من 45

و بصفة عامة فان مشاركة المعتزلين للفتنة في القتال بجانب علي بن أبي طالب ، ما كانت لتضع حدا للحرب على ما ذهب إليه أبو الأعلى المودودي ، بل تزيدها ضراوة ، لأن كل أطراف الحرب كانت مصرة على مواقفها . أفليس عدم خوضهم فيها أضعفها و جنّب كثيرا من الناس الاكتواء بها ؟ . مع العلم أن المعتزلين للحرب لم ينكروا حق علي في الخلافة و أهليته لها ، و إنما خالفوه عندما عزم على القتال ، و هم لم يكونوا على استعداد للخوض معه في دماء المسلمين ،و ترك قناعاتهم و ما سمعوه من رسول الله -صلى الله عليه و سلم- ،و يتبعون عليا في رأي رآه ندم عليه فيما بعد ،و خالفه فيه كثير من كبار الصحابة . و هو -أي علي - في خوضه للقتال لم يحقق ما كان يرجوه ، فلا هو اقتص من قتلة عثمان ،و لا انتصر على أهل الشام ، و لا تحكّم في جيشه . و لماذا لا يقال - أيضا- إنه كان في مقدور علي أن يضع يده مع المعتزلين للقتال ، و يتعاون مع المطالبين بدم عثمان ، ليقتص من المجرمين ، و تسقط حجة المطالبين بالاقتصاص كشرط للبيعة ، و بذلك يعود الأمن و السلام للخلافة الإسلامية ؟ ، لكنه لم يفعل ذلك .

و ختاما لما ذكرناه في هذا المبحث ، يتبين لنا منه أن موقف الصحابة المعتزلين للقتال في الفتنة ، كان صوابا تدعمه أدلة كثيرة على مستوى النصوص الشرعية ،و الشواهد النظرية و العملية .

ثالثا: هل ندم ابن عمر على اعتزاله للفتنة ؟:

ذكر ابن عبد البر أن الأخبار صحت ، من أن الصحابي عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - ندم على اعتزاله للفتنة ،و أنه قال: ما آسى على شيء ، كما آسى أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب (1) . فهل صحيح أنه ندم على عدم مشاركته في القتال مع علي ؟ هذا ما أجيب عنه من مناقشتي لما قاله ابن عبد البر .

(1) الاستيعاب ، ج 1 ص: 77 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت