فعندها دعا ربَّه بالنصر على هؤلاء الفَسَقَة المفسدين. قال تعالى: { قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ } [العنكبوت: 30] .
فغار الله لغَيْرته، وغضب لغضبته، واستجاب لدعوته، وأجابه طَلبته، وبعث رسله الكرام، وملائكته العظام، فمروا على الخليل إبراهيم وبشَّروه بالغلام العليم، وأخبروه بما جاؤوا له من الأمر الجسيم والخَطب العميم: { قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ } [الذاريات: 31-34] ، وقال: { وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } [العنكبوت: 31، 32] ، وقال الله تعالى: { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ } [هود: 74] . وذلك أنه كان يرجو أن يجيبوا أو ينيبوا ويسلموا ويُقلعوا ويرجعوا، ولهذا قال تعالى: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ * يإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } [هود: 75، 76] أي أعرض عن هذا وتكلم في غيره، فإنه قد حتِّم أمرُهم، ووجب عذابهم وتدميرهم وهلاكهم، { إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ } أي قد أمر به من لا يرد أمره، ولا يرد بأسه، ولا معقِّب لحكمه { وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } .