فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 13

وقال الله تعالى: { وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } [هود: 77] . قال المفسرون: لما فصَلت الملائكة من عند إبراهيم - وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل - أقبلوا حتى أتوا أرضَ سدُوم، في صورة شُبان حٍسَان، اختبارًا من الله لقوم لوط وإقامة للحجة عليهم، فاستضافوا لوطًا - عليه السلام - وذلك عند غروب الشمس، فخشي، إن لم يضيفهم أن يضيفهم غيره، وحسبهم بشرًا من الناس، وقال تعالى: { سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } . قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ومحمد بن إسحاق: شديد بلاؤه. وذلك لما يعلم من مدافعته الليلة عنهم، كما كان يصنع بهم في غيرهم، وكانوا قد اشترطوا عليه أن لا يضيف أحدًا، ولكن رأى ما لا يمكن المحِيد عنه.

وذكر قتادة: أنهم وردوا عليه وهو في أرض له يعمل فيها، فتضيَّفوا فاستحيا منهم وانطلق أمامهم، وجعل يعرض لهم في الكلام لعلَّهم ينصرفون عن هذه القرية وينزلون في غيرها، فقال لهم فيما قال: والله يا هؤلاء ما أعلم على وجه الأرض أهلّ بلد أخبث من هؤلاء. ثم مشى قليلًا، ثم أعاد ذلك عليهم حتى كرره أربع مرات، قال: وكانوا قد أُمروا أن لا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك.

فجاء بهم فلم يعلم إلا أهل البيت، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، فقالت: إن في بيت لوط رجالًا ما رأيت مثلَ وجوههم قط» [قصص الأنبياء لابن كثير] .

وها هم - يا بُني - قد جاءوا يُهرولون إلى بيت نبي الله لوط

-عليه السلام - تدفعهم حمَّى الشهوة المحرَّمة، وسكرة الرذيلة والشذوذ، بعد أن سمعوا بقدوم أضيافه، وهم من قد علمت في إتيانهم الفاحشة مجاهرة في أنديتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت