بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:-
يقول الله تعالى: {ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء، وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك و نتبع الرسل، أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال، وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال، وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله، إن الله عزيز ذو انتقام، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات، و برزوا لله الواحد القهار، وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد، سرابيلهم من قطران و تغشى وجوههم النار، ليجزي الله كل نفس ما كسبت، إن الله سريع الحساب، هذا بلاغ للناس و لينذروا به، وليعلموا أنما هو إله واحد، و ليذكر أولوا الألباب} [إبراهيم /42 52] .
لم يداخلني شك ولم يساورني ريب بأن الله جلت قدرته سيأخذ طاغوت بلاد الشام أخذ عزيز مقتدر، كما أخذ من قبله: فرعون وقارون وأبا جهل وعبد الناصر وأنور السادات .. وسيحاسبه حسابًا شديدًا عن كل جريمة ارتكبها، وعن كل روح أزهقها، وعن كل بدعة نشرها.
وسواء مد الله في أجل المجرم أسد أو عجل عقوبته ستبقى مدة حكمه ظاهرة غريبة في تاريخ أمتنا المعاصر ..
ففي الإطار المحلي: كان ضابطًا مغمورًا، يكره الإقدام والمغامرة .. وجاء به انقلاب الثامن من آذار دون أن يكون له يد في صنعه، و لم يكن عظوًا في مجلس قيادة الثورة .. ثم بدأت انقلابات الانقلابيين على بعضهم فأصبح الأسد عضوًا في مجلس قيادة الثورة وفي القيادة القطرية لحزب البعث.
وفي 23 شباط استخدم محور جديد أسد، سليم حاطوم في انقلاب ضد القيادة القومية للحزب، وبعد أشهر أطاح محور أسد بالرائد حاطوم وكتلته من الضباط الدروز.
وفي سنة 1967 أذاع حافظ البلاغ رقم 66 بسقوط القنيطرة، وبعد أن تكشفت خيانته النكراء هو من معه في السلطة، لم يجدوا في الجيش وغيره من يكبح جماحهم وينقذ المنطقة من ويلاتهم .. و بعد سنوات أطاح أسد بشريكه جديد ومساعديه: نور الدين الأتاسي و يوسف زعين وأصبح سنة 1970 رئيسًا للجمهورية السورية، وهذه أول مرة يتسلم رئاسة الجمهورية رجل من غير المسلمين.
وفي سنة 1973 قرع طبول حرب التحريك وأسفرت حربه عن كارثة جديدة حيث استولي اليهود على تسع وثلاثين قرية جديدة .. ثم جاء دور أمريكا، والعزيز كيسنجر، وسياسة الخطوة خطوة .. ولأول مرة في تاريخ سورية يجلس وفد يهودي مع نظير له سوري على طاولة واحدة في سويسرا ليوقع الطرفان فك الاشتباك في الجولان.
وفي أواخر سنة 1975 دخل جيش أسد لبنان ليقف مع الموارنة ضد المسلمين وليشارك في مجزرة تل الزعتر وجسر الباشا وغيرها من المجازر، وليقف عند الخط الأحمر الذي رسمته إسرائيل.