ومنذ سنة 1978 وهو يبطش وينكل بالدعاة المسلمين، ففي قبر واحد دفن ما يقارب من ألف عالم وداعية في تدمر، وكان بعضهم أحياء، ودمر معظم أحياء مدينة حماة وقتل ما يقارب 30 ألف مسلم فيها لأنهم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وفي الإطار العربي: أنشأ منظمة فلسطينية أسماها الصاعقة، أخذت على عاتقها شق منظمة التحرير ونجحت في مهمتها بعد أن تمكنت من شراء ذمم حواتمة وحبش وأحمد جبريل وأبي نضال.
ثم حاول أن يقيم وحدة مع العراق ثم مصر وليبيا ثم مع الأردن .. و ثبت لقادة هذه الدول أنه يصافحهم بيد و يمسك لهم في اليد الأخرى خنجرًا مسمومًا، فتخلوا عنه بد أن تبين لهم غدره ومراوغته وكذبه.
وبعد زيارة السادات للقدس وإقدامه على عقد صلح ذليل مع قادة إسرائيل، أقام حافظ الأسد ما أسماه جبهة الصمود والتصدي التي ضمت: سوريا والجزائر وليبيا واليمن الجنوبي ومنظمة التحرير .. و بعد خمس سنوات من مسرحية الصمود والتصدي قال بعض زعماء منظمة التحرير: إنها جبهة الاستسلام والتردي!!
وفي الإطار العالمي: أقام حلفًا مع شاه إيران، واستمر الحلف وبشكل أوثق وأقوى مع ثوار الخميني، و يعمل الحلف متعاونًا مع ليبيا والجزائر واليمن الجنوبي من أجل اجتياح العالم الإسلامي وإقامة إمبراطورية باطنية ..
وأقام الأسد علاقات متينة مع الاتحاد السوفيتي ودول المعسكر الاشتراكي .. و بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية تعاون ومعاهدات رغم ما يدعيه إعلامه من عداوة للولايات المتحدة، و من يتتبع سياسة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط يشعر بعظم عنايتهم بنظام الأسد و حرصها على بقائه واستمراره.
إن ظاهرة حكم حافظ أسد تحتاج إلى دراسة الأسباب التي دفعت بهذا الطاغية وأوصلته إلى قمة السلطة في بلاد الشام .. ، كما تحتاج هذه الظاهرة إلى تقويم صحيح من أجل أن لا تبتلي أمتنا بأسد آخر في سوريا أو في أي بلد آخر من بلدان العالم الإسلامي ..
منذ أكثر من خمسة عشرة سنة والنصيريون يتصرفون في شؤون سورية كما يتصرف صاحب الإقطاع الظالم مع خدمه وعماله قبل قرن من الزمن .. فمنهم قيادة الحزب ولهم رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش على مختلف ما أحدثوا فيه من أقسام وفروع.
وهذه السيطرة تعني أن حافظ الأسد يدين بالولاء لطائفته في الدرجة الأولى، ومن قيادة هذه الطائفة يستمد تعليماته وأوامره وما الحزب عنده إلا ستار للتسلط النصيري، ولقد أصبحت هذه الحقيقة مكشوفة عند عامة الناس وخاصتهم بعد أن خفي أمرها مدة غير قليلة من الزمن.
ولن نستطيع فهم مواقف حافظ الأسد وسياسته دون أن نعود إلى دراسة الأصول العامة التي يعتمد عليها أصحاب الفرق الباطنية في رسم سياستهم وأسلوب تعاملهم مع الآخرين.