فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 14

ولا نعدو الحقيقة إن قلنا بأن معظم السياسيين على مختلف اتجاهاتهم كانوا وما زالوا يحكمون على الأسد من خلال أعماله التي يتظاهر بها .. فإذا قرع الزعيم النصيري طبول الحرب في رمضان 1973 قالوا: هذه بطولة وتضحية!! ولا تستوعب عقولهم قول من يقول: إنها مؤامرة جديدة واضحة المعالم وأدلتنا على ذلك:-

أولًا: عدم الاستفادة من خبرات العسكريين الذين سرحهم لأنه يرى أنهم خصوم سياسيون له، وعدم الإعداد للمعركة فالضباط الحزبيون والطائفيون ضباط معارض وليسوا ضباط حروب.

ثانيًا: قوة جاسوسية العدو اليهودي بين الدروز والنصيريين العاملين في صفوف القوات المسلحة، ووجود تعاون وتنسيق بين النظام النصيري ونظام العدو الصهيوني.

وإن كان عواطف تحرير الجولان هي التي دفعت معظم السياسيين إلى تأييد أسد في حرب رمضان، فلا أدري ما الذي جعل جمهور الفلسطينيين يصفقون لحافظ أسد عندما عارض معاهدة فك الاشتباك الثاني التي وقعها صديقه السادات، وهو الذي وقع معاهدة فك الاشتباك الأول ووافق على قراري مجلس الأمن (242، 238) التي عارضتهما المنظمة، ولو أتيح للزعيم النصيري معاهدة تتخلى إسرائيل بموجبها عن بعض الجولان لما تأخر لحظة واحدة.

والذين صفقوا لأسد وأصبح عندهم رمز البطولة و الوطنية .. عادوا إلى التنديد به بعد جريمته النكراء التي اقترفها في تل الزعتر سنة 1976، ثم عادوا يصفقون له بعد أن ساءت علاقاته مع حزب الكتائب والجبهة اللبنانية.

كيف يكون الأسد مجرمًا مرة وبطلًا مرة أخرى وبين هذا الموقف وذاك بضعه أيام أو أشهر؟!

ليس الأمر كما يظنون ويقدرون: إن حافظ الأسد الضالع في مجزرة تل الزعتر هو صاحب مجزرة تدمر وجسر الشغور وحماة وبيروت!!

وحافظ الأسد الذي أذاع بيان سقوط القنيطرة قبل أن تسقط، هو حافظ الأسد الذي وقع فك الاشتباك، ووقف إلى جانب الموارنة في لبنان!!

وحافظ الأسد ليس حاكمًا فرديًا كالشيشكلي أو حسني الزعيم، وإنما هو كيان طائفي منظم وله داخل هذه الطائفة حجم محدود لا يستطيع أن يتجاوزه، فلنرد الفروع إلى أصولها، و لنستعرض فيما يلي أهم أصول هذه الطائفة في التعامل مع الآخرين.

ومن الجدير بالذكر أن الدعوة الأم للنصيرية هي الشيعة الإمامية الاثنى عشرية، ولهذا فبين النصيرية والإمامية والقرامطة وسائر الحركات الباطنية تشابه كبير في الأصول التي يرجعون إلهيا، ولا يعني هذا أنهم حركة واحدة وإن زعم بعضهم اليوم ذلك.

1 الإباحية والفساد ..

الذين عاشروا الطائفة النصيرية عن كثب يعلمون أنهم لا يقيمون أي وزن للأخلاق والمروءة، ولا يخجلون من انتشار الرذيلة والإباحية في صفوفهم ..

وجذور هذا الانحراف بدأت منذ كان مؤسس مذهبهم محمد بن نصير إماميًا ينادي بالمتعة ويدعو لها، ويصر دعاة هذا المذهب كذبًا وزروًا أنه لم يرد نص في تحريم المتعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت