بسم الله الرحمن الرحيم
الإجهاض
آثاره وأحكامه [1]
الدكتور / عبد الرحمن بن حسن النفيسه
تمهيد:-
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد ·
فإن الله قد أراد بحكمه الذي لا معقِّب له وعلمه الذي لا رادَّ له أن يخلق في الأرض بشرًا من خلقه بيَّن لهم ما له عليهم من واجبات، وما لهم عليه من حقوق، وحَدَّد لهم واجباتهم بما أنزله عليهم من كتبه، وما أرسله لهم من رسله ويَسَّر لهم في أماكن خلقهم ما يمكِّنهم من البقاء إلى ... أجلهم المسمَّى ·
وقد اقتضى الحكم الإلَهي أن يمتد نمو الخلق جيلًا بعد جيل، وزمنًا بعد زمن حتى يرث الله الأرض ومن عليها ويعود الخلق إلى خالقهم كما بدأهم أوَّل مرة · وقد عرف الإنسان أينما كان - هذه الحقيقة فسكن إلى الزوجة بكل ما ينتج عن سكنه لها من آثار ونتائج وأهمها إنجاب الولد، ونموه واستمراره في تسلسل يتكرر مع تعاقب الزمن ·
وكما اقتضى الحكم الإلَهي امتداد نمو الخلق فقد اقتضى حماية هذا النمو في كماله من التعدي عليه حيث حرَّم القتل في أي صورة من صوره غير المشروعة، وعظم عقابه لما فيه من منافاة للحكم الإلَهي في استمرار الخلق إلى أجله المسمى ·
كما اقتضى الحكم الإلَهي حماية هذا النمو قبل كماله فحرم قتل الجنين لأنه في حكم النفس المؤمنة التي عظم الله شأنها وحرم قتلها · فإن قيل لماذا ينطبق على الجنين من الأحكام ما ينطبق على الكبير رغم ما بينهما من فوارق السن، والمنفعة، والكمال فالجواب أن من بلغ في كينونته مائة وعشرين يومًا فقد أصبح نفسًا مؤمنة لها بحكم
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة