فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 30

مشكلات زوجية أو عائلية، أو قلقها من نوع الجنين خاصة إذا كانت هي أو الزوج أو هما معًا يتطلعان إلى مولود ذكر أو أنثى أو خوفها من كيفية الولادة خاصة إذا كانت ولادتها السابقة تتم بعملية قيصرية، أو خوفها من تربية الطفل ومسئوليته أو نحو ذلك مما يسبب انعكاسًا مرضيًا فيسبب لها الإجهاض ·

وقد أشار الإمام ابن القيم -رحمه الله- إلى الإجهاض المرضي وأثر الأم فيه فقال:(فإن قيل: فما سبب الإجهاض الذي يسمونه الطرح قبل كمال الولد؟ قيل الجنين في البطن بمنزلة الثمرة من الشجرة، وكل منهما له اتصال قوي بالأم، ولهذا يصعب قطع الثمرة قبل كمالها من الشجرة وتحتاج إلى قوة · فإذا بلغت الثمرة نهايتها سَهُلَ قطعها، وربما سقطت بنفسها، وذلك لأن تلك الرباطات والعروق التي تمدها من الشجرة كانت في غاية القوة والغذاء · فلما رجع ذلك الغذاء إلى تلك الشجرة ضعفت تلك الرطوبات والمجاري، وساعدها نقل الثمر، فسهل أخذها - وكذلك الأمر في الجنين، فإنه ما دام في البطن قبل كماله واستحكامه فإن رطوباته وأغشيته تكون مانعة له من السقوط · فإذا تم وكمل ضعفت تلك الرطوبات وانتهكت تلك الأغشية، واجتمعت تلك الرطوبات المزلفة فسقط الجنين ·

هذا هو الأمر الطبيعي الجاري على استقامة الطبيعة وسلامتها · وأما السقوط قبل ذلك فلفساد في الجنين، ولفساد في طبيعة الأم، وضعف الطبيعة كما تسقط الثمرة قبل إدراكها لفساد يعرض، أو لضعف الأصل، أو لفساد يعرض من خارج فإسقاط الجنين من هذه الأسباب الثلاثة، فالآفات التي تصيب الأجنة بمنزلة الآفات التي تصيب الثمار) (1) ·

الإجهاض الإرادي:

لم تزل إباحة الإجهاض الإرادي تثير في العديد من دول العالم جدلًا طويلًا يتردد بين مؤيد ومعارض · وربما لم تأخذ قضية اجتماعية من الجدل ما أخذته هذه القضية ربما لما لها من جوانب دينية واجتماعية وخُلُقيَّة - ففي الجانب الديني لا يزال الكاثوليك من المسيحيين يحرمون الإجهاض، ويعتبرونه قتلًا متعمدًا · ومع ذلك فقد كان للكنيسة في القرن التاسع عشر موقفًا غريبًا حين أباحت إجهاض الجنين الأنثوي قبل بلوغه ثمانين يومًا من بدء الحمل بينما حرمت الإجهاض بعد مرور أربعين يومًا إذا كان الجنين ذكرًا · ولا تزال الكنيسة الكاثوليكية تحرم الإجهاض غير أن هذا لم يعد صارمًا بالنسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت