الإجهاض (1) :
كأي فعل آخر يحدث بسبب من الأسباب منها ما يكون مرضيًا حين يتخلص الرحم من مكونات لم يرد الله لها الحياة، ومن هذه الأسباب ما يكون إراديًا يحدث بفعل فاعل كالتعدي على الجنين من أمه، أو من الطبيب، أو من أي فاعل آخر ·
الإجهاض المرضي:
يرى الطب أن الجنين يتكون من بويضة أنثوية تتفاعل مع حيوان منوي ذكري وتحتوي كل من البويضة والحيوان على ثلاثة وعشرين جزيئًا ليكوِّنان معًا جزءًا واحدًا هو الجنين فإذا اختل عدد هذه الجزيئات زيادة أو نقصًا يحدث الإجهاض (2) ·
وقد يكون الخلل في هذه الجزيئات صغيرًا فيستمر الجنين في النمو إلى أن تتم مدته فيولد مشوهًا أو يولد سليمًا في ظاهره ثم يظهر عليه النقص في مرحلة ما من مراحل طفولته - وقد يقول قائل: هل الخلل في هذه الجزيئات بسبب المرأة أو بسبب الرجل أم بسببهما معًا؟
لقد قرأت في هذا رأيين متعارضين: الأول يرى أنه من البعيد جدًا أن تكون الجزيئات الذكرية وراء هذا الخلل لأن الرجل يخرج منه ملايين في كل اتصال وإن من المعقول أن تصل واحدة منها إلى البويضة (1) · ثم قرأت رأيًا آخر لأحد الأطباء الأمريكان نشر أخيرًا يقول فيه: إن الجزيئات الذكرية تضعف مع تقدم سن الرجل، وأن أولاد الكبار في السن من الرجال أكثر تعرضًا للخلل والتشوه من غيرهم ·
ومع أن لكل من هذين الرأيين من التوصيف الطبي لحالة الزيادة أو النقص في الجزيئات أسبابًا، وتحليلات علمية نتيجة البحث التجريدي والتجريبي إلا أن من الصعب الجزم بذلك على وجه اليقين نظرًا للتطور العلمي المتتابع، وتقهقر نظرية أمام أخرى · ومع ذلك فهناك أسباب مرضية ظاهرة تؤدي إلى الإجهاض: ومن هذه الأسباب مرض الجنين في مراحله الأولى مما ينتج عنه توقف نموه وتحوله إلى أجسام صغيرة متراكمة شبيهة بعنقود العنب مما يعرف طبيًا بالحمل العنقودي ·
ومن هذه الأسباب مرض الأم ولهذه الأمراض أوصاف عدة منها أمراض جسمانية كمرض الرحم، وضغط الدم، وأمراض الكلى، والغدة الدرقية والأنيميا وأمراض الرئة، والقلب، والأمراض التناسلية كالزهري· ومنها أمراض نفسية كمعاناة المرأة من