فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 128

عندما ظهرت، لأنها ظهرت في بيئات كان الخصام فيها شديدا بين العلم والدين والعدل الاجتماعى والنظام الطبقى، وبين حقوق الشعوب والحق الإلهى للملوك!. إلا أنها مذاهب قرنت بكل خير قدمته شرا يساويه أو يربو عليه، فإذا العالم مملوء بالإلحاد والفساد والأثرة، وانضم إلى ذلك شىء آخر مثير للعجب، إن الأديان الأرضية والسماوية جميعا لبست هذه المذاهب الجديدة على ضغائنها وخرافاتها القديمة، واشتبكت مع الإسلام تريد محوه والعيش على أنقاضه، فعلت ذلك الوثنية واليهودية والنصرانية دون حياء، والحرب الآن على قدم وساق في الشرق الأقصى والأوسط وفى إفريقية وجنوب أوربا.. وبابا الفاتيكان وغيره يقومون برحلات وسياحات متتابعة للإجهاز على الدين الجريح.. بل إن الشيوعية ـ والمفروض أنها ذات صبغة عالمية ـ كشفت عن أنها حركة تخدم القومية الروسية أو الصينية، وتؤسس استعمارا من لون جديد وتعرض للفناء ثمانين مليونا من المسلمين، وتعمل على محو شخصيتهم، وإفناء عقيدتهم... إننى أحذر أمتى الكبرى من فناء ذريع يجتاحها مع هذا الاسترسال في الغفلة والجهل بما يحاك ضدها من مؤامرات، وعجزها الشائن عن رد عدو يوشك أن يأتى عليها من القواعد. ولتعلم أمتنا، أن الحل الأول هو الحل الأخير، وأن التعاليم التى صنعتها قديما هى التى تصوننا الآن، وأن التفريط في الإسلام محو لكينونتنا قال عليه الصلاة والسلام"أيها الناس، إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه قد رضى أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرونه من أعمالكم، فاحذروه على دينكم، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا،، أمرا بينا: كتاب الله وسنة نبيه، وإنكم ستسألون عنى! فما انتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت! فجعل يشير بإصبعه السبابة إلى ص _133"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت