فهرس الكتاب
أما لهذا الحقد من حد؟ كان لابد من رسالة جديدة تصحح الأخطاء الجسيمة التى انتشرت بين الناس! ربما عرف أصحاب العقول المتوسطة أن الأصنام شىء لا ينفع ولا يضر، وأن عبادتها ضرب من السفه البين، أفتظن أصحاب هذه العقول يكتشفون الأغلاط السيئة التى دسَّها أهل الكتاب في أطواء كتبهم؟ إنهم قد يستبشعونها وقد يتحيرون أمامها وقد يستبعدونها في أعماقهم وقد يحاولون إمرارها!!. وذلك ما حدث، ومن ثم شاع بين الناس أن الله يفعل ويندم، ويذكر وينسى، ويغضب فيطيش به غضبه، وأنه قد يتجسد ويمشى على الثرى ويأكل ويشرب ويصارع واحدا من خلقه... الخ. كما شاع أن المرسلين من لدنه يسرقون ويزنون ويمسكون ويحتالون ويقتلون الخ، فإن يك هذا شأن قمم الخليقة فماذا ينتظر من السوقة؟. كان لابد من رسالة جديدة تشرح الصواب وتمحو الضلال، وتنصف حقيقة الألوهية، وتبرئ منصب النبوة وتضع الجماهير أمام الحق الذى تاهوا عنه دهرا طويلا. وما كان يقدر على هذه المهمة الصعبة أحد قط، إلا محمد والوحى الذى جاء به (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة * رسول من الله يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة) . ص _078