فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 128

ومع أن الكهنة على اختلاف رتبهم تفرقوا في أقطار العالم ينشرون أفكارهم العليلة، فإن القرآن الكريم ناداهم برفق، ولم يكشف مقالتهم السيئة بل قال: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) . إنه لم يذكر بتفصيل ما هم به متهمون! مع أن تهمتهم هى الافتراء المنكور على الله ورسله، وذلك تأليف لهم، وإغراء بالعودة إلى الحق، ومنع للإحراج!. ومع ذلك فلا يزال القوم يخاصمون القرآن ونبيه الهادى الكريم ولا يزالون يطيرون شرقا وغربا ومعهم صحائفهم المعتمة ملأى بما يسخط الله ويحط من أقدار النبيين!. لقد كانت رسالة محمد حدا فاصلا بين عهدين، عهد اعتكر فيه رونق الدين وغلبته شوائب دخيلة. وعهد تألق فيه التوحيد، وتقرر فيه ما ينبغى للذات العليا من تمجيد وتنزيه، كما تقرر فيه ما يجب على البشر من انقياد لله وإنفاذ لأوامره يتقدمهم في ميدان العبودية رسل صالحون، أتقياء شرفاء (عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) . يستحيل أن يحقد على محمد رجل له ثقافة محترمة أو عقل بصير لماذا يحقد عليه؟ ألأن كتابه يصف الخالق الأعلى فيقول: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض) ؟ أو لأن الله تبارك اسمه يتحدث في هذا الكتاب عن نفسه فيقول: ص _079

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت