فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 128

سياسة أخرى، ولكان لهم مسلك أهدى وأرشد، لكن غلب عليهم أمران معيبان! إثبات التجسد الإلهى، وتجويز السقوط على الأنبياء. ولم فعلوا ذلك؟ ليسهل تصور إله إنسان أو إنسان إله! وليسهل قبول قضية القربان الذبيح فداء لخطايا لم ينج منها أنبياء الله أنفسهم!! وقد كرهوا أشد الكراهية صيحة محمد وهو يقول ـ بأمر الله ـ (قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) . إننى لا أتبع محمدا لأننى وازنت بينه وبين المنتمين إلى السماء والمحدثين عن الله فوجدت كفته أرجح، إن ذلك يكفى لأتباعه لو كنت ممن يوازن بين المرويات، ويؤثر جانبا نزيها على جانب متهم..!!. الأمر عندى أن الإيمان مصدره الأول العقل اليقظان النقاد الباحث عن الحق فإذا وجده تشبث به إلى آخر رمق. وقد عرفت الله وامتلأ فؤادى بأنه عظيم، عظيم لأنى فكرت وفكرت ثم وجدت أن الله الذى آمنت به لا تتوفر الأوصاف الواجبة له إلا في كتاب محمد!. القرآن هو الكتاب الفذ الذى لا يعرف غيره عصر العلم ومحمد هو الإنسان الذى تتجسد فيه أشواق البشر إلى التسامى والروحانية والارتباط بالله. وذاك سر بقاء الإسلام إلى يوم الناس هذا، وسر خلوده إلى يوم يبعثون! مع أن الظروف التاريخية التى اكتنفته تشبه العواصف التى تعرقل سير السفينة!. وعندما أرمق الماضى أجد الإسلام خلال سنيه العشرين الأولى أجهز على الوثنية العربية التى قاومته أشرس مقاومة، ثم أجهز على المستعمرات اليهودية في الحجاز وقلم أظافر اليهود عسكريا، وقبلهم في دولته أفرادا لا يقدرون على كيد!. ص _081

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت