فهرس الكتاب
أما الصليبية فإن مقاومتها للإسلام ظلت متقدة النار خلال القرون التى عاشها منذ ظهر إلى الآن!! أربعة عشر قرنا والخصام لا تفتر حدته ولا تنقص شدته.. أخذ هذا القتال عنوان الحرب مع الروم، ثم أخذ عنوان الحروب الصليبية، ثم أخذ عنوان الحرب بين الأتراك وأوربا، ثم أخذ عنوان الاستعمار العالمى، واختفت العناوين وبقيت الحقائق في الكشوف الجغرافية، التى قادتها المصادفات إلى الأميركتين من ناحية وقادت إلى الهند وشرق اسيا عن طريق رأس الرجاء الصالح من ناحية أخرى.. ثم جاء العصر الأخير ومعه الغزو الثقافى، والتيارات الدولية المختلفة، والتفاف الكنيسة حول الإسلام تريد أن توجه إليه الضربة القاتلة!!. أربعة عشر قرنا تساقطت من حولنا نحل شتى وبقيت الصليبية وحدها تحاول إخماد أنفاسنا! والدول الاستعمارية هى التى صنعت ولا تزال تصنع إسرائيل، إن الجحر الذى نُلدَغ منه لم يتغير، والعدو الذى قاتلنا أيام الرسول فى"مؤتة"هو هو الذى يقاتلنا الان، وقد أمسى لا يخفى ضغائنه ولا أغراضه استهانة بنا..!!. عندما زار بابا روما"ساحل العاج"ساءلت نفسى: ترى: ما الغرض والوضع هناك معروف؟ المسلمون من ناحية الإحصاء ضعف النصارى، ولكن اللغة العربية تموت أمام زحف الفرنسية! والقوى المادية والأدبية حكر على أعداء الإسلام! إن الأيام مدبرة عن المسلمين ادبارا يقبض الصدر، بل هم غرباء في أرضهم!. وعرفت أن الأحفال الفخمة أقيمت لمناسبة افتتاح كنيسة في العاصمة تعد من أعظم كنائس افريقية.. قلت: هل يزور المسلمين المستوحشين أحد ليخطبهم في مسجد جامع؟ لا! هل هم منسيون؟ لا. إنهم محاصرون! من حاول زيارتهم منع، إما في بلده وإما في بلدهم! لأن الأوضاع العامة توجب ذلك!. ص _082