فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 128

ودرست أحوال المسلمين في فرنسا وانجلترا ودول أوربية أخرى! إن ملايين كثيرة هناك تنتقص من أطرافها ومن صميمها، والمسلمون يفرحون فرحا أبله بالجماعات القليلة التى تدخل في الإسلام هناك، وينسون من يختطف أو يسرق أو يتلاشى في تيار المادية الجارفة. ومن أيام التقيت ـ وأنا خارج من جامعة الأمير عبد القادر ـ بشاب جزائرى يشكو لى أن أخته قد تزوجها فرنسى يزعم أنه ترك النصرانية، فقلت له: قد يكون صادقا..! قال: إنه يعتنق ديانة أخرى لم أعرفها، لعلها"شهود يهوه"وأنا قلق على دين أختى! وأدركت المأساة، إن آلاف المسلمين متروكون دون حارس لتتخطفهم الأوهام، أو لتغرقهم الحضارة المادية في عبابها الموار فلا يظهر لهم أثر.. وفى أوربا عشرة ملايين مسلم تقريبا، ذهبوا إما فرارا من أوطان تنكرت لهم، أو طلبا للرزق، أو هم أوربيون أصلاء في ديارهم لوت أعناقهم الشيوعية ـ كما حدث في ألبانيا مثلا ـ والغريب أن أواصرهم تقطعت ببنى دينهم، ولولا بعثات قليلة ترسلها حكومة الجزائر إلى أبنائها في فرنسا لقلت: إن المسلمين هناك قد نسيتهم الأمة الكبرى في الشرق. إن حملات صليبية ماكرة تعمل دون ما ضجة لتذويب المسلمين في الأراضى التى هاجروا إليها وقد أدركت حظا من نجاح، وهذه الحملات تتمم ما تصنعه البعثات التبشيرية في افريقية وآسيا، والتى سيطرت على التعليم والإذاعة، وتكاد تصبغ البلاد بالصبغة المسيحية.. والغريب أن جماهير العرب والمسلمين مذهولة عما يراد لها، أو مشغولة بقضايا افتعلت افتعالا، ومن هنا فالمستقبل محفوف بأخطار رهيبة، فهل نصحو قبل فوات الأوان؟ قال لى صديق لم يرقه تفكيرى: لقد فاتك شىء ما كان ينبغى أن يفوتك! قلت: ما هو؟ قال: إن عاطفة التدين في هذا العصر وحقيقته ليستا محل القبول والرضا، والعالم الان يقترب من خمسة مليارات، ثلاثة أخماسهم بين شيوعى أو وثنى، ومن يدرى؟ فقد ص _083

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت