فهرس الكتاب
إنه لا بأس بحوار بين الأديان، بل ذلك ميداننا المفضل! إن الفرار من المنطق الهادئ والجدال الحسن هزيمة نأباها على أنفسنا. بيد أننا بداهة لا نقبل الدنية، ولا نسمح لمن يطلب منا أن نسلمه أرضنا وزمامنا وحاضرنا ومستقبلنا، والاستعمار العالمى يريد ذلك بصفاقة... في أوربا وأمريكا رجال نشعر بأن لهم شرفا، وأنهم على درجة من سلامة الفطرة وإصابة الحكم، وحبذا لو تلاقينا طويلا مع هؤلاء في مؤتمرات علنية أو سرية، وتدارسنا كل شىء في جو من الصراحة والمودة.. يا صديقى أنا أعرف أن ظروف المسلمين رديئة وأنهم منوا بهزائم موجعة، على أنى أدرك سر هاتيك الهزائم كلها، إنها من عند أنفسهم، ولو شاءوا لصاروا إلى حال أفضل، ومكانة أعز ثم هناك شىء آخر أريد أن أفيض فيه!. إن الإيمان نصفان: نصف عقل، ونصف نقل!! وقد يعذر من لم يبلغه النقل، أما من جحد عقله وسفه نفسه فلا عذر له!. قال لى صديقى: ماذا تعنى؟ قلت له: سبق أن شرحت أنى أعرف ربى بعقلى، إن قلبى ينبض بانتظام بين جوانحى، من يحركه؟ أنا؟ أنت؟ ما يحركه إلا الله!. إن الأولاد يتكونون في بطون أمهاتهم على نحو رائع، من يصنع المخ والحواس وسائر الأجهزة والأعضاء؟ المرأة؟ الرجل؟ من إلا الله؟ إن إنكار الألوهية لون من البهيمية، وما أرى الإلحاد إلا عمى جديرا بالاحتقار كله.. فماذا عرفت الله بعقلى فإنى لا أعرف كيف أصلى له، وكيف أقوم بحقه، إلا عن طريق نقل من صادق معصوم. والوحى الصحيح يؤكد المعقولات ويستحيل أن يصادمها، ثم ينشئ عبادات تستريح إليها الفطرة وتتعامل بها مع الله، ومع الناس، فلا تضل ولا تشقى.. ص _085