فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 128

إن كل ما في العالم من شرور يمكن أن يعالج بكلمة"الله محبة"إلا الإسلام فيجب أن يعالج بأن"الله كراهية". على أية حال نحن نعرف أن كهنة الصليبية العالمية راغبون عن الوقوف في وجه مباذل المدنية الحديثة ومظالمها، لأنهم يشعرون بأن لها في أعناقهم دينا، فقد تناست تاريخا وعفت عن كثير، ولم تنبش قبور العلماء والعباقرة الذين قتلتهم محاكم التفتيش. ثم هى الآن تمكنهم من ضرب الإسلام، وهذا التمكين يغفر للمدنية الحديثة كل شىء ولو أهلكت الحرث والنسل... وفت الكنائس المسيحية بعهدها لليهود ألا تمسهم بسوء، وألا تؤلب عليهم أحدا، وظهر ذلك جليا في أحفال عيد الميلاد ورأس السنة... ولم يحدث إلا لغط حول الإرهاب العربى لليهود (!) وعداء اللاجئين المطرودين من قراهم ومدنهم للسلطات التى أكرهتهم على الخروج من ديارهم..!. وشىء آخر سمعته والهموم تهاجمنى، لمز للجهاد الإسلامى، وللرسالة التى قامت على سفك الدم.. قلت في نفسى: ألا يظفر العرب بالسماحة والمحبة اللتين ظفر بهما اليهود في هذه الأيام النحسات؟ هل كانت إساءات المسلمين للمسيح وأمه أشد من إساءات اليهود؟!. ورجعت للتاريخ فوجدت العجب لقد ألقى الرومان القبض على أحد اللصوص، وعلى المسيح عيسى بن مريم بدسائس يهودية. وكان من المصادفات أن يَحُلَّ عيد رومانى يمكن فيه العفو عن المجرمين، ورأى اليهود أن يعفى عن اللص ويؤاخذ المسيح بتهمته... وهاك القصة كما رواها متى في إنجيله:"قال لهم بيلاطس فماذا أفعل بيسوع الذى يدعى المسيح، قال له الجميع ليصلب، فقال الوالى وأى شر عمل؟ فكانوا يزدادون صراخا قائلين ليصلب، فلما رأى بيلاطس أنه لا ينفع شىء بل بالحرى يحدث شغب، ص _088"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت