فهرس الكتاب
الذى ظهر جليا فيما ساقه المحرر من تواريخ للأشخاص والبحوث. ويظهر أن اللعب بالتواريخ عادة قديمة عند القوم نذكر نموذجا لها بعيد الأثر في تعمية الحقائق وتضليل الجماهير. عندما انهزم الرومان قديما أمام الفرس كانت هزيمتهم من الشدة والخزى بحيث قدر العالم أن الرومان لن تقوم لهم قائمة بعدها.. لقد فقدوا مستعمراتهم في الشرق الأوسط كلها، وأرغموا على دفع غرامات فادحة من أموالهم ونسائهم، وهذا ذل ما وراءه ذل!. بيد أن صوتا فذا في أعماق الجزيرة العربية كذب الظنون كلها، وباغت الناس بخبر مثير، هو أن الروم سوف ينتصرون في بضع سنين!! ولم يكن هناك ما يدفع إلى تصديق هذه النبوءة العجيبة. وانتصر الروم في الأمد الذى حددته النبوءة وانهزم الفرس انهزاما سلبهم ما أخذوا، وكاد يفقدهم أنفسهم. وكان على نصارى العالم أن يستمعوا إلى هذا النبى، أو يدرسوا سيرته، أو يؤمن بعضهم على الأقل برسالته!!! لكن شيئا من ذلك لم يحدث، فقد قال لهم المؤرخ الرومانى جيرون إن سبب هذه النبوءة هو حقد محمد على كسرى، بعد أن مزق له رسالة يدعوه فيها إلى الإسلام (!) . والرسالة التى يذكرها المؤرخ الكذوب أرسلت إلى كسرى بعد هذه النبوءة ببضعة عشر عاما!. النبوءة كانت في العهد المكى، والرسالة الداعية إلى الإسلام كانت في المدينة، قبل وفاة الرسول بثلاث سنين تقريبا..!. اللهم إلا إذا كان المؤرخ الرومانى يسرد الوقائع على نحو ما قال الشاعر العربى المخمور: أسكر بالأمس إن عزمت على الشرب غدا، إن ذا من العجب ص _092