فهرس الكتاب
وندع موضوع اللعب بالتواريخ إلى قضية الإعجاز العلمى نفسه، فهذا الإعجاز لا يبدأ من فراغ، إنه يبدأ من حقيقة لا يليق تجاهلها بباحث مخلص!. لقد شعر القارئون للكتب القليلة المنتسبة إلى السماء أن القرآن يمتاز بخاصة لا تعرف لغيره، هى حديثه المستفيض عن الكون، وحثه القوى على النظر فيه، ووصفه المتكرر لآفاقه، واستخلاصه عظمة الخالق من عظمة المخلوق. وإنك لتستثار طوعا وكرها، وتنتقل من بناء الكون إلى بانيه البديع عندما تقرأ. (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا) . (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها) . (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض…) . هذه الآيات ومئات غيرها وصفت الملكوت وصفا دقيقا لا تجد في أسواره ثغرة. وقد وثب العلم في عصرنا وثبات رحبة، وعرف من أسرار العالم ما لم يعرفه الأوائل، واستمع إلى آيات القرآن، وهى تصف الكون والحياة، فوجد تطابقا أو تقاربا يقطع بأن مصدر هذا الكلام، هو خالق العالم نفسه (قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما) . وماذا يقول علم الأجنة في وصف القرآن لأطوار الجنين في نشأته الأولى، ومتابعته المذهلة لمراحل تخفقه؟. لم يكن هناك تصوير بالأشعة يستكشف هذه الخبايا داخل جدار الرحم، لم يكن هناك علم تشريح يعرض مرئياته وتجاربه على الناس بهذه القدرة الصادقة!. ص _093