فهرس الكتاب
أنى لمحمد هذا العلم؟ إن أرقى الحضارات عند بعثته كانت تجهل هذه الشئون، فكيف بحضارة بدائية تملأ أكناف الجزيرة العربية وتجعل الوثنية دينها الأثير!؟؟. لا أحب أن يستحمق أحد فيقول: إن القرآن كتاب طب أو فلك، فليس يزعم ذلك عاقل إنه كتاب يهدى إلى الله بأسلوب يربط بين عقل الإنسان وعجائب الكون، مع ارشاد إلهى يكمل قصوره، ويضبط مسيره.. وسنعلم أن هذا الإعجاز العلمى قد اختص به القرآن الكريم وحده، وأن غيره مستبعد ابتداء لأسباب مادية وأدبية. وقبل أن نشرح ذلك نريد تبيان أن علماء المسلمين لم تملكهم عاطفة جامحة وهم يتابعون هذا الإعجاز، لقد نظروا إلى دلالات الكلام وفق مقررات علم أصول الفقه وهو فلسفة الإسلام في استنباط الأحكام من مصادرها، فأجازوا ما أجازوا ورفضوا ما رفضوا.. سمعت قائلا يذكر من إعجاز القرآن هذه الآية: (والذي أخرج المرعى * فجعله غثاء أحوى) يقول: الآية تشير إلى الأصل النباتى للنفط، وهو ما يقرره العلماء الآن!. قلت: دلالة القرآن على ما تحكى بعيدة، ولا أستطيع تفسيرها على هذا النحو!. وسمعت آخر يقول: لقد سبق القرآن إلى اعتبار الرجل هو المسئول عن نوع ولده أذكر هو أم أنثى؟ وذلك آخر ما وصل إليه العلم من كشوف، وساق من القرآن الكريم هاتين الآيتين. (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى * من نطفة إذا تمنى) . وكذلك قوله تبارك اسمه (ألم يك نطفة من مني يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى) . ص _094