فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 128

(قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) . أما الكتب الأخرى فلم تنسب إلى نفسها إعجازا علميا ولا بلاغيا ولا نفسيا، وعرضت ما بها وكفى. وشىء آخر نتحدث عنه مصارحين: أن الوحى الالهى المتجسد في القرآن ليست به شائبة من صنع بشر، لكن الأمر الذى استقر عليه القوم في آخر تعاريفهم للوحى أنه إلهام من روح القدس، لا تنفك عنه الخصائص الإنسانية عند من يتلقاه!. هل يعنى ذلك أن كلمات الكتاب المقدس تشبه أقوال الأنبياء؟ كنت أتمنى ذلك!. الذى يبدو لى أن واضعى التعريف الأخير أرادوا به تجاوز ما استحال عقلا أن ينسب إلى وحى سماوى في إصحاحات كثيرة، أقول: بل ما يستحيل أن ينسب إلى رجال صالحين!!. من أجل ذلك توقفت وأنا أقرأ مجلة"الدراسات العربية"التى يصدرها المعهد البابوى وهى تعلق على التفسير العلمى للقرآن الكريم قائلة:"إن هذا التفسير الذى ظهر بين المسلمين هو محاكاة للمحاولة المسيحية التوفيقية بين التوراة والعلم التى وقعت في القرن التاسع عشر". وهذه جرأة لا نتركها تمر، فليست بين القرآن والعلم فجوة نحاول ردمها، ولا مسافة نبغى تقريبها أو محوها، إنما الفجوة العميقة والمسافة الشاسعة هى بين العلم وبين التراث الدينى الذى تركه كاتبو العهد القديم. ويستحيل عقلا ونقلا أن تنجح أية محاولة للتوفيق بين الطرفين، إن الخلاف بينهما علمى وعقائدى وأخلاقى وتاريخى!!. ص _096

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت