فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 128

وأكاد أجزم بأن مؤلفى هذا الكتاب جمعت بينهم نية مشتركة في تلطيخ سيرة الأنبياء، ونسبة المناكر إليهم، وإبراز حقيقة الدين ـ بعد سقوط قادته ـ كالحة رديئة. إننا نحن المسلمين نأبى كل الإباء وصف إسرائيل بأنه نصاب مخادع احتال على صفة النبوة، وهى حق أخيه عيصو كما يقولون، ومثل أمام أبيه الأعمى اسحاق أنه عيصو نفسه ولبس إهاب ضأن ليبدو كثير الشعر كأخيه، وقلد صوته.. الخ. هل النبوة منصب يسرق؟ وهل رسل الله لصوص يسلبون الآخرين حقهم؟. ماذا تكون حقيقة الدين بعد ذلك؟ وماذا ينتظر من أتباعه إلا أن يكونوا خطافين؟ وكيف يتصور الناس الألوهية في هذا الجو؟. إن الصورة المثلى للألوهية، كما ذكرها أحد كتاب العهد القديم أن يحكى للأجيال قصة طريفة، كان إبراهيم جالسا تحت أشجار البلوط فى"ممرا"، فنظر بعيدا فوجد الله قادما يمشى مع بعض الملائكة (!) فهرع إليه وسجد بين يديه، وقال له: ان كان عبدك يجد نعمة لديك فتعال وتناول الغداء معه!!. وقبل الرب الضيافة وشارك في أكل عجل ذبحه له إبراهيم الخليل!! إنها ألوهية عجيبة تلك التى جسدها لنا أحد كتاب العهد القديم!. والتفسير العلمى للتوراة في القرن التاسع عشر حاول أن يوفق بين الدين والعلم وهو يواجه هذه الأساطير السقيمة. والمسلمون عندما يتحدثون عن الإعجاز العلمى للقرآن إنما يقلدون في هذا القرن العشرين ما فعله كهان القرن التاسع عشر في العالم الغربى!. ترى ما فعلوا وكيف وفقوا؟؟. ولست الآن في مجال استعراض لما نأخذ به الآخرين من تخبط في فهم الألوهية والنبوة ومعنى الوحى، ومعنى التاريخ.. فذاك أمر له ميدان فسيح، إننا فقط ننبه محرر مجلة الفاتيكان أن يكون يقظا أو حذرا قبل أن ينال منا بالباطل. ص _097

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت