فهرس الكتاب
وهذه الفقرة داخلة في الفقرة الماضية، وإنما أفردت لأهميتها، ولمسيس الحاجة إليها؛ ذلك أن كثيرًا من الأزواج يشكو من فقر المشاعر بين زوجته ووالديه، وعلى وجه الخصوص أمه؛ فتجد من الزوجات من لا تراعي مشاعر والدي زوجها، وهذا الأمر يأخذ صورًا شتى؛ فمن ذلك رفع الصوت عليهما، وقلة التودد لهما.
ومن ذلك إذلالهما، واحتقارهما، وكثرة ذمهما، وتمني الخلاص من العيش معهما، وإغراء الزوج بعقوقهما.
ومن مظاهر ذلك الغيرة من الأم، ومعاملتها على أنها منافسة لها، وشريكة معها في زوجها؛ فإذا قدم لأمه هدية، أو أي نوع من أنواع البر ثارت ثوائرها إلى غير ذلك من صور فقر المشاعر.
وإذا أرجعنا البصر في أسباب ذلك وجدناها ناتجة عن قلة التقوى، وسوء التربية، وضعف العقل.
كذلك تنتج هذه المعاملة عن ضيق العطن، وصغر النفس؛ فالنفوس تختلف سعة وضيقًا، كما تختلف الحجر والمنازل والأماكن؛ فمن الناس من تضيق نفسه حتى تكون كَسَمّ الخِيَاط، ومنهم من تتسع نفسه حتى تشمل العالم وما فيه.
فما ثمرة تلك المعاملة من الزوجة؟ إنها تُنَغِّصُ عيشتها وعيشة من تعاشره؛ فلا الزوجة تسعد، ولا زوجها ولا والداه.
وكما أن فقر المشاعر قد يصدر من الزوجات فقد يصدر من الوالدين أو أحدهما وخصوصًا الأم؛ فمن الأمهات _ هداهن الله _ من هي قاسية في التعامل مع زوجة الابن، فتراها تضخم المعايب، وتخفي المحاسن، وقد تتقوَّل على الزوجة، وقد تذهب كل مذهب في تفسير التصرفات البريئة،وتأويل الكلمات العابرة.
ومن صور فقر المشاعر في هذا الصدد عقد المقارنة بين زوجات الأبناء؛ فترى أهل الزوج _ وخصوصًا أمه _ يبالغون في الثناء على هذه الزوجة بأنها تجيد الطبخ، ويعيبون الأخرى بأنها خلاف ذلك، أو يثنون على هذه باللباقة، ويصفون الأخرى بالكزازة والغلظة، أو يدَّعون بأن هذه تدير زوجها على ما تريد، وأن الأخرى لا ترفع صوتها فوق صوت زوجها.