فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 94

وربما طال هذا الأمر، وبولغ فيه، وربما علم الأزواج بما يقال في زوجاتهم، وربما علمت الزوجات بذلك.

ومن هنا تنشأ النفرة، ويسود سوء الظن، وتتأجج نار الغيرة.

وهذا خطأ كبير؛ فاللائق بأهل الزوج أن يحتفظوا بآرائهم لأنفسهم، وألا يذكروا أولئك الزوجات إلا بخير خصوصا عند أبنائهم؛ لأن ذلك مما يفرح الأبناء، ويزيد في الألفة.

وإن كان هناك من خطأ فليعالج بالحكمة، وإن كان الخطأ يسيرًا فالتغاضي حسن مطلوب، إلا إذا كان أمر لا يطاق ولا يحتمل.

ومن صور التفريط في مراعاة المشاعر مبالغة بعض الأمهات في تفضيل بعض زوجات أبنائها على زوجات الأبناء الأخريات، وإظهار ذلك دون مداراة أو مواربة.

ولا ريب أن ذلك مما يوغر صدور الأبناء، ويسبب النفرة بين الأم وباقي الزوجات.

إلى غير ذلك من صور فقر المشاعر؛ فما الحل _ إذًا _ في مثل هذه الأحوال؟ هل يقف الإنسان مكتوف الأيدي فلا يحرك ساكنًا ؟ هل يعق والديه، ويسيء إليهما، ويسفِّه رأيهما، ويردهما بعنف وقسوة في سبيل إرضاء زوجته ؟

أو يساير والديه في كل ما يقولانه في حق زوجته، ويصدقهما في جميع ما يصدر منهما من إساءة للزوجة مع أنها قد تكون بريئة ووالداه على خطأ ؟.

وهل يرضى بأن تسود لغة القسوة، وتختفي لغة المشاعر الصادقة الطيبة؟!.

لا، ليس الأمر كذلك، وإنما عليه أن يبذل جهده، ويسعى سعيه في سبيل إصلاح ذات البين، ورأب الصدع، وجمع الكلمة.

إن قوة الشخصية في الإنسان تبدو في القدرة على الموازنة بين الحقوق والواجبات التي قد تتعارض أمام بعض الناس، فتُلبِسُ عليه الأمر، وتوقعه في التردد والحيرة.

ومن هنا تظهر حكمة الإنسان العاقل في القدرة على أداء حق كلٍّ من أصحاب الحقوق دون أن يلحق جورًا بأحدٍ من الآخرين.

ومن عَظَمة الشريعة أنها جاءت بأحكام توازن بين عوامل متعددة، ودوافع مختلفة، والعاقل الحازم يستطيع _ بعد توفيق الله _ أن يعطي كل ذي حقٍّ حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت