فهرس الكتاب
واعلمي _ أيتها الزوجة _ أن زوجك يحب أهله أكثر من أهلك، ولا تلوميه في ذلك؛ فأنت تحبين أهلك أكثر من أهله؛ فاحذري أن تطعنيه بازدراء أهله، أو أذيتهم، أو التقصير في حقوقهم؛ فإن ذلك يدعوه إلى النفرة منك، والميل عنك.
إن تفريط الزوجة في احترام أهل زوجها تفريط في احترام الزوج نفسه، وإذا لم يقابل ذلك _ بادي الرأي _ بشيء فلن يسلم حبُّه للزوجة من الخدش، والتكدير.
ثم إن الرجل الذي يحب أهله، ويبر والديه إنسان فاضل كريم صالح جدير بأن تحترمه زوجته، وتجلّه، وتؤمل فيه الخير؛ لأن الرجل الذي لا خير فيه لوالديه لا يكون فيه _ غالبًا _ خير لزوجة، أو ولد، أو أحد من الناس.
وإذا كنت _ أيتها الزوجة _ راضية عن عقوق الزوج لوالديه، وعن معاملتك السيئة لهما _ فهل ترضين أن تعامل أمُّك بمثل هذه المعاملة من قبل زوجات إخوانك؟
بل هل ترضين أن تعاملي أنت بذلك من زوجات أولادك إذا وهن منك العظم، واشتعل الرأس شيبًا؟
وأخيرًا فإن موقف الزوجة الصالحة في إعانة زوجها على البر كفيل في كثير من الأحيان _ بعد توفيق الله _ في حل المشكلات، وتسوية الأزمات، وجمع الشمل، ورأب الصدع؛ لأن الوالدين عندما يشهدان الحبَّ الصادق، والحنان الفياض من زوجة ابنهما _ فإنهما سيحفظان ذلك الجميل.
هذا وقد أرانا العيان أن كثيرًا من الوالدين يحبون زوجات بنيهم كحبهم لبناتهم، أو أشدّ حُبًَّا.
وما ذلك إلا بتوفيق الله، ثم بحكمة أولئك الزوجات، وحرصهن على حسن المعاملة لوالدي الأزواج.
ومما يعين الزوجة على التسلل إلى قلوب والدي الزوج _ زيادة على ما مضى _ أن تصبر على الجفاء، وأن تستحضر الأجر، وأن تنظر في العواقب.
ومن ذلك أن تبادرهما بالهدية، وأن تحرص على حسن المحادثة والاستماع لحديث الوالدين، وأن تتلطف بالكلام، وإلقاء السلام، وحسن التعاهد.
ومن ذلك أن توصي زوجها بمراعاة والديه، و بألا يشعرها بأن قلبه قد مال عنهما كل الميل إليها.