فهرس الكتاب
ومن ذلك أن ترفع أكف الضراعة إلى الله؛ كي يعطف قلوب الوالدين إليها، وأن يعينها على حسن التعامل معهما.
فيا أيتها الزوجة الكريمة استحضري هذه المعاني، ولك ثناء جميل، وذكر حسن في العاجل، وأجر جزيل، وعطاءٌ غير مجذوذ في الآجل [1] .
3_ دور أم الزوج: فيا أيتها الأم الكريمة، يا من تحبين ابنك، وترومين له السعادة _ لا تكوني معول هدم وتخريب، ولا تجعلي غيرتك نارًا موقدة تحرق جو الأسرة، ولا تستسلمي للأوهام التي ينسجها خيالك؛ فتعكِّري الصفو، وتثيري البلابل؛ فلا تجعلي علاقتك بزوجة ابنك علاقة الندّ بالندّ، والضرة بالضرة، بل كوني لها أمًَّا تكن لك ابنة؛ فيحسن بك أن تحبيها، وأن تتغاضي عن بعض ما يصدر منها، وإذا رأيتِ خللًا بادرتِ إلى نصحها بلين ورفق، حينئذٍ تسعدين، وتُسعدين.
بل يحسن بك أن تتوددي إليها بالهدية ونحوها، وأن تسعيها بقلبك الكبير وحنانك الفياض، ودعائك الخالص، وثنائك الصادق.
واستحضري عند حصول أية مشكلة بينك وبين زوجة ابنك _ أن هذه المشكلة حدثت بين ابنتك وأم زوجها؛ فماذا ترضين أن تعامل ابنتك به؟
أترك الجواب لك، وأسأل الله يتولاك برعايته، ويمدك بلطفه.
للجار في الإسلام منزلة عالية، وحرمة مصونة، ولقد بلغ من عِظَم حق الجار في الإسلام أن قرنَ الله حق الجار بعبادته وتوحيده _ تبارك وتعالى _ وبالإحسان إلى الوالدين، واليتامى، والأرحام.
قال _ عز وجل _ في آية الحقوق العشرة: [وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ] النساء: 36.
فقوله _ تعالى _: [وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى] : هو الذي بينك وبينه قرابة، وقيل: هو الذي قَرُبَ جوارُه، وقيل: المسلم، وقيل: الزوجة.
(1) انظر إلى كتاب: من أخطاء الزوجات للكاتب ص 16_11.