فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 94

وقوله: [وَالْجَارِ الْجُنُبِ] : قيل: هو الذي يعد في العرف جارًا وبينك وبين منزله فسحة.

وقيل: هو الذي ليس بينك وبينه قرابة، وقيل: الزوجة: وقيل: غير المسلم [1] .

أما السنة النبوية فقد استفاضت نصوصها في بيان رعاية حقوق الجار، والوصاية به، وصيانة عرضه، والحفاظ على شرفه، وستر عورته، وسد خلَّته، وغض البصر عن محارمه، والبعد عن ما يريبه ويسيء إليه.

ومن أجلى تلك النصوص وأعظمها ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة وابن عمر _ رضي الله عنهما _ أن النبي"قال: =ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه+ [2] ."

أي ظننت أنه سيبلغني عن الله الأمرُ بتوريث الجارِ الجارَ.

وهذه كلمة جامعة بالغة؛ فإن الوصاية بالجار تشمل كف الشر عنه وإسداء الخير إليه، وقوله": =حتى ظننت أنه سيورِّثه+ يدل على أن الوصاية بالجار كانت على جانب عظيم من التأكد، والحث على رعاية حقوقه [3] ."

ومع عظم هذه الوصاية بالجار فإن هناك من فرط كثيرًا في حق الجار، والذي يعنينا في هذا السياق قلة المراعاة لمشاعر الجيران، وهذا الأمر يأخذ مظاهر عديدة منها:

1_ مضايقة الجار: وتلك المضايقة داخلة في أذية الجار، وهي تأخذ صورًا شتى؛ فمن مضايقةِ الجارِ إيقافُ السيارات أمام بابه حتى يضيقَ عليه دخولُ منزله، أو الخروج منه.

ومن ذلك مضايقته بالأشجار الطويلة التي تطل على منزله، وتؤذيه بتساقط الأوراق عليه.

ومن ذلك ترك المياه تتسرب أمام منزل الجار مما يشق معها دخول الجار منزله، وخروجه منه.

(1) انظر: تفسير البغوي معالم التنزيل 2/310، 211، وزاد المسير لابن الجوزي 2/78_81، وجامع العلوم والحكم 1/437، 438، وفتح القدير للشوكاني 4/464_465.

(2) البخاري (6014) ، ومسلم (2624) ، من حديث عائشة، والبخاري (6015) ومسلم (2625) من حديث ابن عمر.

(3) انظر الهداية الإسلامية للشيخ محمد الخضر حسين ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت