فهرس الكتاب
ومن ذلك إيذاء الجيران بالروائح المنتنة المنبعثة من مياه المجاري.
وقد لا يُلام المرء على هذا في بداية الأمر، ولكن يُلام إذا لم يحرص على إصلاحها أو تعاهدها.
ومن ذلك مضايقتهم بمخلفات البناء وأدواته؛ حيث تمكث طويلًا أمام بيوت الجيران بلا داع.
أما إذا احتاج الجار إلى وضع بعض المخلفات أمام منزل جاره، وحرص على إنجاز العمل فلا بأس؛ فمتطلبات الحياة تستلزم مثل هذا، وتَحَمُّلُ مثل ذلك من حق الجار على الجار.
والمقصود أن يعجل المرء في إماطة الأذى عن جيرانه مع الاعتذار لهم، وشكرهم على تحملهم.
ومن مضايقتهم حفر الآبار وتركها مكشوفة دون وضع حماية لها، فتكون عرضة لسقوط أحد أبناء الجيران فيها.
ومن المضايقة للجيران وضع الزبل أمام أبوابهم.
2_ احتقار الجار والسخرية منه: كأن يحتقر جاره، أو يسخر منه لفقره، أو لجهله، أو وضاعته.
ومن ذلك السخرية بحديثه إذا تحدث، والسخرية بملبس الجار، أو منزله، أو أولاده أو نحو ذلك.
ويكفي في التنفير من هذا الخلق القبيح قوله _ تعالى _: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ] الحجرات: 11.
واحتقار الجار لا يصدر من ذي خلق كريم، أو دين قويم، وإنما يفعله الذين ضَمُر إحساسُهم، ولم يتربوا تربية فاضلة.
وإلا لو كانوا كرامًا لما احتقروا جارهم، بل لحرصوا على أن يجلِّوه، وأن يرفعوا خسيسته.
قال حسان بن ثابت ÷:
فما أحدٌ منا بمهدٍ لجاره ... أذاةً ولا مُزْرٍ به وهو عائد
لأنَّا نرى حقَّ الجوارِ أمانةً ... ويحفظه منا الكريم المعاهد [1]
(1) ديوان حسان بن ثابت ص 77.