فهرس الكتاب
فانظر إلى هذا الثناء، وانظر إلى أثره في عمرو بن تغلب ÷ حتى إنه استغنى أن يطلب مالًا، فكانت هذه الكلمة أحب إليه من حمر النعم، وهي أنفس ما كانت عند العرب.
وجاء في الصحيحين من حديث سالم بن عبدالله عن أبيه عبدالله ÷ قال: =كان الرجل في حياة النبي"إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله"فتمنيت أن أرى رؤيا؛ فأقصها على رسول الله"وكنت غلامًا شابًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله"فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناس قد عرفتهم؛ فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، قال: فَلَقِيَنا ملك آخر، فقال لي: لم ترع.
فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله"فقال: =نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل+."
فكان عبدالله بعد لا ينام من الليل إلا قليلًا [1] .
وجاء في الصحيحين من حديث أسماء بنت عميس الطويل في الهجرة وما دار بينها وبين عمر بن الخطاب، وفيه:
فلما جاء النبي"قلت: =يا نبي الله إن عمر قال: كذا وكذا، قال: =فما قلت له؟+ قالت: قلت له: كذا وكذا."
قال: =ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم _ أهل السفينة _ هجرتان+.
قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالًا يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح، ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي"."
قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيدُ هذا الحديث مني [2] .
(1) البخاري (1121) و (1122) ومسلم (2479) .
(2) البخاري (4230) و (4231) ومسلم (2502) .