فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 94

وقال: =اعلم أن المُظاهرة بالعداوة قد تجلب أذىً من حيث لا يُعلم؛ لأن المُظاهِرَ بالعداوة كشاهر السيف ينتظر مضربًا، وقد يلوح منه مضربٌ خفيٌّ إن اجتهد المُتَدَرِّع في ستر نفسه؛ فيغتنمه ذلك العدو.

فينبغي لمن عاش في الدنيا أن يجتهد في أن لا يظاهر أحدًا؛ لما بينتُ من وقوع احتياج الخلق بعضهم إلى بعض، وإقدار بعضهم على ضرر بعض.

وهذا فصل مُفيد تَبينُ فائدته للإنسان مع تقلب الزمان+ [1] .

وبالجملة فالمداراة خصلة كريمة يحكمها الأذكياء، ولا يتعدى حدودها الفضلاء؛ فالأخذ بها مفيد في مراعاة المشاعر، وحماية المصالح [2] .

12_ المواساة: وذلك عند حلول المصائب والبلايا؛ فمواساة من أصيب بذلك تخفف مصابه، وتقربه ممن واساه، وتشعره بمنزلته.

وربما رجعت مودةٌ سابقةٌ بسبب مواساة حادثة.

والمواساة تكون بالمال، والجاه، والخدمة، والكلمة الطيبة، والشفاعة الحسنة وما جرى مجرى ذلك.

قال ابن عائشة: =جزعُك في مصيبة صديقك أحسن من صبرك، وصبرك في مصيبتك أحسن من جزعك+ [3] .

وقال ابن مناذر: =كنت أمشي مع الخليل فانقطع شِسْعُ نعلي فخلع نعله، فقلت له: ما تصنع؟ قال: أواسيك بالحفاء+ [4] .

وقال حاتم الأصم: =أربعة تُذهب الحقد بين الإخوان: المعاونة بالبدن، واللطف باللسان، والمواساة بالمال، والدعاء في الغيب+ [5] .

قال ابن عباس _ رضي الله عنهما _:=ثلاثة لا أكافئهم: رجل بدأني بالسلام، ورجل وسع لي في المجلس، ورجل اغبرت قدماه من المشي إليَّ ؛ إرادة التسليم عليَّ.

أما الرابع فلا يكافئه عني إلا الله.

(1) صيد الخاطر ص169_170.

(2) انظر تفاصيل الحديث عن المداراة وبيان معالمها والفروق بينها وبين المداهنة في كتاب (سوء الخلق) للكاتب ص152_166.

(3) الصداقة والصديق ص51.

(4) الصداقة والصديق ص55.

(5) الصداقة والصديق ص285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت