فهرس الكتاب
قيل: من هو؟... قال: رجل نزل به أمر،فبات ليلته يفكر بمن ينزله،ثم رآني أهلًا لحاجته فأنزلها بي+ [1] .
وينسب له ÷ شعر في هذا المعني يقول فيه:
إذا طارقاتُ الهمِّ ضاجعت الفتى ... وأعمل فكرَ الليلِ والليلُ عاكرُ
وباكرني في حاجة لم يجد بها ... سواي ولا من نكبة الدهر ناصرُ
فَرَجْتُ بمالي همَّه من مقامه ... وزايله همٌّ طروقٌ مسامرُ
وكان له فضل علي بظنه ... بي الخير إني للذي ظن شاكرُ [2]
13_ التبشير والتهنئة: فذلك مما يدخل السرور، ويئد العداوات.
قال الله _ عز وجل _: [وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ] البقرة: 223.
وقال النبي"لمعاذ وأبي موسى الأشعري _ رضي الله عنهما _ لما بعثهما إلى اليمن: =يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا+ [3] ."
ثم إن التهنئة مما يفرح المُهنأ، ويدل على سجية المهنِّئ، وقد تدخل في التبشير.
ولهذا جاء في حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه _ رضي الله عنهم _ الطويل: =قال: فآذن رسول الله"الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قِبَلَ صاحبيَّ مبشرون، وركض رجل إلي فرسًا، وسعى ساعٍ من أسلم قبلي، وأوفى الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، فنزعت له ثوبيَّ فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين، فلبستهما، فانطلقت أتأمَّم رسول الله"يتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة، ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله"جالس في المسجد وحوله الناس، فقام طلحة بن عبيدالله يهرول حتى صافحني، وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة+ [4] ."
(1) عيون الأخبار 4/176.
(2) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده لابن رشيق القيرواني 1/37.
(3) أخرجه البخاري (6124) ومسلم (1733) .
(4) انظر قصة الثلاثة الذين خلفوا بطولها في صحيح البخاري (2757) .