فهرس الكتاب
14_ الشورى: فهي تشعر المشاوَر بقيمته، وتدل على تواضع المُشاوِر، وتقرب المتشاورين من بعض؛ لشعورهم بأن مصلحتهم واحدة.
قال الله _تعالى_ حاثًا نبيه على الشورى: [وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ] آل عمران: 159.
وقال مثنيًا على المؤمنين: [وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ] الشورى: 38.
15_ إنزال الناس منازلهم: وقد مر شيء من ذلك فيما مضى.
فمن أعظم ما يحفظ على الناس مشاعرهم أن تحفظ لهم أقدارهم، وأن ينزلوا منازلهم؛ فللعالم حق، وللوجيه حق، وللوالد حق، وللولد حق، وللكبير حق، وللصغير حق، وللمعلم حق، وللطالب حق؛ فكل يعطى منزلته اللائقة به، فذلك له حق الإجلال والإكرام والتوقير، وذلك له حق الرحمة والرعاية والملاطفة وهكذا؛ فرعاية هذه الحقوق بلا وكس ولا شطط يحفظ على الناس كرامتهم، فلا يَشْعُر أحدٌ ببخس حقه، أو الإساءة إليه.
أخرج مسلم في مقدمة صحيحه عن عائشة _ رضي الله عنها _ أنها قالت: =أمرنا رسول الله"أن ننزل الناس منازلهم+. [1] "
ولقد اعتنت كتب السنة بهذا المعنى، كما اعتنت بذلك كتب أدب الطلب كثيرًا.
ولو ألقى القارئ نظرة في بعضها لرأى ذلك جليًا.
ومن ذلك على سبيل المثال: كتاب الجامع لأخلاق الراوي، وآداب السامع للخطيب البغدادي ×.
ومما عقده من أبواب في ذلك الكتاب _ الباب التاسع عشر، وعنوانه:
=باب: توقير المحدث طلبة العلم، وأخذه نفسه بحسن الاحتمال لهم والحلم+.
وساق جملة من الآثار تحت هذا الباب، ومن العنوانات التي جاءت تحت هذا الباب ما يلي:
-=إكرامه المشايخ وأهل المعرفة+.
-=تعظيم المحدِّث الأشراف ذوي الأنساب+.
-=تعظيم من كان رأسًا في طائفته وكبيرًا عند أهل نِحْلته+.
-=إكرامه الغرباء من الطلبة وتقريبهم+.
-=استقباله لهم بالترحيب+.
-=تواضعه لهم+.
-=تحسين خلقه معهم+.
-=الرفق بمن جفا طبعه منهم+.
وتحت كل عنوان ساق × جملة من الآثار [2] .
(1) مقدمة صحيح مسلم ص 20.
(2) انظر الجامع ص 343 _ 355.