قوله: وقيل يجزئ: الأكبر الله، لأنه ينطلق عليه اسم التكبير، والذي اختاره القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري والماوردي والإمام: أنه لا يجزئ، وقال البندنيجي: إنه المذهب. ولم يحك القاضي الحسين غيره، لأن فيه تغيير ما ورد به الشرع من الترتيب، وقال في (( الشامل ) ): إن الشيخ أبا علي علله بأنه قدم النعت على المنعوت وهو لا يجوز، وأن بعض الأصحاب رد عليه ذلك وقال: هو جائز، كقوله: الخالق الله.
قال بعضهم: والتعليل والرد كلاهما فاسد، فإن (( الأكبر الله ) )ليس بنعت ولا منعوت، وإنما هو مبتدأ وخبر، ولأن اسم (( الله ) )معرفة و (( الأكبر ) )نكرة، ولا تنعت معرفة بنكرة.
ثم قال: وهذا الخلاف هل يجري في (( الله أكبر ) )؟ فيه طريقان ... إلى آخره.
واعلم أن تعبيره بالشيخ أبي علي فيما نقله عن (( الشامل ) )غلط، فإن المراد بهذا اللفظ إنما هو السنجي، وليس له ذكر هنا، وإنما المذكور هنا أبو علي الطبري، ولهذا عبر في (( الشامل ) )بقوله: وقال أبو علي في (( الإفصاح ) ). وهذا أقدم من الأول، وقد رأيت ما نقل عنه في تصنيفه المذكور، فتوهم المنصف أنهما واحد فصرح به، وتعبيره- أيضًا- في تتمة ما نقله في (( الشامل ) )عن (( الإفصاح ) )بقوله: وهو لا يجوز، ليس كذلك- أيضًا- بل إنما عبر بقوله: وذلك بعيد في العربية. هذه عبارته في (( الإفصاح ) )، ومنه نقلت. نعم، عبر في (( الشامل ) )في النقل عنه بقوله: فلا يقدم، فتصرف فيه، وعبر بما نقلته عنه.
وما ذكره- أيضًا- من أن (( الأكبر ) )نكرة ... إلى آخره غلط فاحش، وكأن هذا القائل ذكره في (( أكبر ) )العاري عن لام التعريف، فالتبس على المصنف، وكلام المصنف في هذا كله عجيب ساقط سببه الكلام فيما لا يحسنه، أو نقله عمن هو بهذه الصفة.
قوله: ولا خلاف في أنه إذا قال: الله هو أكبر، أو: الله أكبار- أنه لا تنعقد صلاته، لأن (( أكبار ) )جمع (( كبر ) )وهو الطبل. وهل يستحب أن يمد التكبير، أو يجذمه وهو قطع التطويل؟ فيه وجهان في (( التتمة ) ). انتهى.
المراد باللفظ الأول: أن يأتي بهاء واحدة، ويمدها حتى تصير بمنزلة الضمير المنفصل. والكبر- بكاف وباء موحدة، مفتوحتين- قال ابن الأثير: هو الطبل ذو الرأسين، وقيل: هو الذي له وجه واحد. والجذم- بجيم وذال معجمة- هو القطع.